العلامة المجلسي

548

بحار الأنوار

تسليما ) * ( 1 ) ، وقال سبحانه : * ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا ) * ( 2 ) . وأما الخوف من أن يكتب أمرا يعجز الناس عنه ، فلو أريد به الخوف من أن يكلفهم فوق الطاقة فقد بان له ولغيره - بدلالة العقل ، وقوله تعالى : * ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) * ( 3 ) وبغيره من الأدلة النقلية - أن رسول الله صلى الله عليه وآله لا يكلف أمته إلا دون طاقتهم ، ولو أريد الخوف من تكليفهم بما فيه مشقة فلم لم يمنع عمر وغيره رسول الله صلى الله عليه وآله عن فرض الحج والجهاد والنهي عن ( 4 ) وطئ امرأة جميلة تأبى عن النكاح أو كان لها بعل مع شدة العزوبة وميل النفس ، وظاهر أن كثيرا من الناس يعصون الله في الأوامر الشاقة ويخالفون الرسول صلى الله عليه وآله . وأما المشقة البالغة التي تعد في العرف حرجا وضيقا - وإن كان دون الطاقة - فقد نفاه الله تعالى بقوله : * ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) * ( 5 ) ، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : بعثت إليكم بالحنفية السمحة السهلة البيضاء ( 6 ) . وكيف فهم من قوله : أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعدي . . . إنه أراد أن يكتب لهم ما يعجزون عن القيام به ، وأي ارتباط لهذا الاعتذار بقوله : إنه قد غلبه الوجع ، أو إنه ليهجر . وبالجملة ، لم يكن عمر بن الخطاب ولا غيره أعلم بشأن الأمة وما يصلحهم

--> ( 1 ) النساء : 65 . ( 2 ) الأحزاب : 36 . ( 3 ) البقرة : 286 . ( 4 ) لا توجد : عن ، في ( س ) . ( 5 ) البقرة : 185 . ( 6 ) مسند أحمد بن حنبل 5 / 266 .