العلامة المجلسي

513

بحار الأنوار

إنما هلك من كان قبلكم بهذا ، ضربوا كتاب الله بعضه ببعض ، وإنما نزل كتاب الله يصدق بعضه بعضا ، فلا تكذبوا بعضه ببعض ، فما علمتم منه ( 1 ) فقولوا ، وما جهلتم فكلوه إلى عالمه . والاخبار في ذلك كثيرة . وقال الفخر الرازي ( 2 ) : اختار أبو بكر أن الكلالة عبارة عن سوى ( 3 ) الوالدين والولد ، وهذا هو المختار ( 4 ) ، وأما عمر فإنه كان يقول : الكلالة ما ( 5 ) سوى الولد ، وروي أنه لما طعن قال : كنت أرى الكلالة ( 6 ) من لا ولد له وأنا أستحيي أن أخالف أبا بكر ( 7 ) . وعن عمر فيه رواية أخرى وهو التوقف ، وكان يقول : ثلاثة لان يكون بينها الرسول ( ص ) لنا أحب إلي من الدنيا وما فيها ، الكلالة ، والخلافة ، والربا . انتهى ( 8 ) . ولا يشتبه على الفطن الناظر في مثل هذه الروايات أن آراءهم لم يتفرع عن أصل وليست إلا اتباعا للأهواء وقولا في أحكام الله بغير علم ولا هدى من الله ، ولو كان ما رآه عمر في الكلالة اجتهادا منه - كما زعموا - لما جاز له الحكم بخلافه استحياء من خلاف أبي بكر ، والله ورسوله أحق بأن يستحي منهما ، ومن لا يستحي من أن يقول لرسول الله صلى الله عليه وآله : إن الرجل ليهجر ( 9 ) ، فاللائق

--> ( 1 ) في ( س ) : من - بلا ضمير - ، ولا معنى لها . ( 2 ) تفسير الفخر الرازي 9 / 221 . ( 3 ) في المصدر : واختيار أبي بكر الصديق أنها عبارة عمن سوى . . ( 4 ) في التفسير زيادة : والقول الصحيح ، بعد كلمة : المختار . ( 5 ) في المصدر : من ، بدلا من : ما . ( 6 ) في تفسير الفخر : إن الكلالة . ( 7 ) إلى هنا ذكره الطبري في تفسيره 4 / 192 أيضا . وفي المصدر بعد لفظ أبي بكر : الكلالة من عدا الوالد والولد . ( 8 ) وانظر سنن ابن ماجة 2 / 911 حديث 2727 ، وسنن البيهقي 6 / 225 . ( 9 ) سنأتي مصادره مفصلا ، وانظر مثالا : صحيح البخاري 1 / 39 ، كتاب العلم باب 39 حديث 4 ، والصراط المستقيم 3 / 3 - 7 ، وغيرهما .