العلامة المجلسي

505

بحار الأنوار

في الحياة ، لعلمه بأنه كان حقا لأمير المؤمنين عليه السلام وهو واضح ، ولعلهم لا ينكرون أن فهم أمير المؤمنين عليه السلام مقدم على فهمهم . وقد ظهر مما ذكرناه ضعف ما أجاب به الفخر الرازي في نهاية العقول ( 1 ) من أنه ( 2 ) ذكر ذلك على سبيل التواضع وهضم النفس ، كما قال عليه السلام : لا تفضلوني على يونس بن متى . . والفرق بين استقالة أبي بكر والخبر الذي رواه - على تقدير صحته - واضح ، ولو أراد مجرد الاستشهاد على ورود الكلام للتواضع وهضم النفس - وهو أمر لا ينازع فيه - لكن لا يلزم منه صحة حمل كل كلام عليه . وأما ما ذكره من جواز الاستقالة تشبيها بالقضاء ، فيرد عليه ، أنه إذا جازت الاستقالة من الامام ولم يتعين عليه القيام بالامر فلم لم يرض عثمان بالخلع مع أن القوم حصروه وتواعدوه ( 3 ) بالقتل ، فقال : لا أخلع قميصا قمصنيه الله عز وجل ( 4 ) ، وأصر على ذلك حتى قتل ، وقد جاز - بلا خلاف - إظهار كلمة الشرك وأكل الميتة والدم ولحم الخنزير عند الخوف على النفس ، فدل ذلك الاصرار منه على أن الخلع أعظم من إظهار كلمة الكفر وغيره من الكبائر ، وأن ما أتى به أبو بكر كان أعظم مما ذكر على مذهب عثمان ، فما دفع به الطعن عن أبي بكر يوجب قدحا شنيعا في عثمان ، فإن تعريض النفس للقتل لأمر مباح لم يقل بجوازه أحد . وقد أشار إلى ذلك الشيخ المفيد قدس الله روحه ( 5 ) ، حيث قال : على أن

--> ( 1 ) نهاية العقول : مخطوط . ( 2 ) في طبعة ( س ) هنا كلمة : رض ، وخط عليها في ( ك ) . ( 3 ) في ( ك ) : توعدوه . ( 4 ) أو قال : سر بلني الله . وقد ذكر شيخنا الأميني - رحمه الله - قصة الحصار مفصلا بمصادرها في غديره 9 / 177 - 203 . ( 5 ) في الفصول المختارة من العيون والمحاسن : 199 .