العلامة المجلسي

480

بحار الأنوار

إن الله تعالى قال لرسوله صلى الله عليه وآله : * ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم . . ) * ( 1 ) الآية . قالوا ( 2 ) : فوصف الله الصدقة بأنها من شأنها أن يطهر رسول الله صلى الله عليه وآله الناس ويزكيهم بأخذها منهم ، ثم عقب ذلك بأن فرض عليه - مع أخذ الزكاة منهم - أن يصلي عليهم صلاة تكون سكنا لهم . قالوا : وهذه صفات لا تتحقق في غيره ، لان غيره لا يطهر الناس ولا يزكيهم بأخذ الصدقة ، ولا إذا صلى على الناس كان صلاته سكنا لهم ، فلم يجب علينا دفع الزكاة إلى غيره . والجواب : إن كلام قاضي القضاة صريح في أن مالكا وأصحابه كفروا بالامتناع من الزكاة ، واعتقادهم إسقاط وجوبها ، ولو كان الحال كما ذكره من أنهم اعتقدوا سقوطها لشبهة ولم ينكروا وجوبها مطلقا لم يلزم كفرهم لانكار أمر معلوم من الدين ضرورة ، وفي كلام ابن أبي الحديد ( 3 ) اعتراف بذلك ، حيث قال : إنهم ما جحدوا وجوبها ، ولكنهم قالوا : إنه وجوب مشروط ، وليس يعلم بالضرورة انتفاء كونها مشروطة ، وإنما يعلم ذلك بنظر وتأويل . فبطل جواب القاضي ويتوجه إيراد السيد عليه . وقد صرح غير ابن أبي الحديد - من أهل الخلاف - بأن مالكا وأصحابه لم يكفروا بمنعهم الزكاة ، حكى شارح صحيح مسلم في المنهاج ( 4 ) في كتاب الايمان

--> ( 1 ) التوبة : 103 . ( 2 ) لا توجد : قالوا ، في ( س ) . ( 3 ) في شرحه على النهج 17 / 208 . ( 4 ) المنهاج ( وهو شرح صحيح مسلم للنووي ) ، ولم نجد نص العبارة ، والذي فيه 1 / 202 نقلا عن الخطابي في شرح كلام أبي بكر ، قال : مما يجب تقديمه في هذا أن يعلم أن أهل الردة كانوا صنفين : صنف ارتدوا عن الدين ونابذوا الملة ، وعادوا إلى الكفر ، وهم الذين عناهم أبو هريرة بقوله : وكفر من كفر من العرب ، وهذه الفرقة طائفتان : إحداهما : أصحاب مسيلمة من بني حنيفة وغيرهم الذين صدقوا على دعواه في النبوة . . . والطائفة الأخرى : ارتدوا عن الدين ، وأنكروا الشرائع ، وتركوا الصلاة والزكاة وغيرها من أمور الدين . . . والصنف الآخر : هم الذين فرقوا بين الصلاة والزكاة ، فأقروا بالصلاة وأنكروا وافرض الزكاة ووجوب أدائها إلى الامام ، وهؤلاء على الحقيقة أهل بغي ، وإنما لم يدعوا بها الاسم في ذلك الزمان خصوصا لدخولهم في غمار أهل الردة ، فأضيف الاسم في الجملة إلى الردة ، إذ كان أعظم الامرين وأهمها . .