العلامة المجلسي

438

بحار الأنوار

ثم أجاب صاحب المغني ( 1 ) - بعد تسليم أنه كان من الجيش - بأن الامر لا يقتضي الفور ، فلا يلزم من تأخره أن يكون عاصيا ( 2 ) . ورد عليه السيد رضي الله عنه في الشافي ( 3 ) : بأن المقصود بهذا الامر الفور دون التراخي ، أما من حيث مقتضى الامر على مذهب من يرى ( 4 ) ذلك لغة ، وأما شرعا ( 5 ) ، من حيث وجدنا جميع الأمة من لدن الصحابة إلى هذا الوقت يحملون أوامره صلى الله عليه وآله ( 6 ) على الفور ، ويطلبون في تراخيها الأدلة . قال ( 7 ) : على أن في قول أسامة : لم أكن لاسال عنك الركب ( 8 ) . . أوضح

--> ( 1 ) المغني ، الجزء المتمم للعشرين : 344 ، ونص عبارته : فيقال عند ذلك : إن نفس الامر يقتضي تأخره ، فكيف يكون عاصيا بأن يتأخر . . ( 2 ) وقد نقله في الشافي 4 / 144 ، وشرح النهج لا بن أبي الحديد 17 / 185 . ( 3 ) الشافي 246 - الحجرية - ، وفي الطبعة الجديدة 4 / 147 - 148 ، باختلاف يسير . ( 4 ) في المصدر : من رأى . ( 5 ) في الشافي : أو شرعا ، وهو الظاهر ، وفي شرح النهج : وشرعا . ( 6 ) في المصدر زيادة : ونواهيه . ( 7 ) جاءت العبارة في الشافي هكذا : ثم لم يثبت كل ذلك لكان قول أسامة . . وهي غير وافية بالمطلوب إلا بإضافة كلمة : لو ، بعد : ثم ، مثلا . ( 8 ) جاء في حاشية ( ك ) ما يلي : غرض السيد رحمه الله أنه صلى الله عليه وآله لو لم يأمره على الفور وكان أمره فيه سعة وتراخ ، وجاز له أن يتأخر كما تأخر أبو بكر أمكن أن يستغني عن سؤال الركب إما بصحته صلى الله عليه وآله أو برحلته وعلم أسامة بذلك ، وعلى التقديرين لا معنى لسؤال الركب والتعلل به . وتعرض رحمه الله لشق ( كذا ، والظاهر : للشق ) الثاني وأحال الأول على الظهور ، فلا يرد عليه ما أورده ابن أبي الحديد بأن هذا قول من توهم على قاضي القضاة أنه يقول : إن النبي صلى الله عليه وآله إنما أمرهم بالنفوذ بعد الوفاة ولم يقل القاضي بذلك ، وإنما ادعى أن الامر بالسير المتراخي لا غير ، وأن كلام أسامة لا يدل على أنه فعل ( الكلمة مشوشة ، ولعله : فعله بالفور ) الفور ، بل يمكن أن يكون الامر فيه مهلة يفوض إلى رأيه التأجيل والتعجيل ، فلما قال له النبي : لم تأخرت عن المسير ؟ . قال له ذلك الكلام . [ منه ( طاب ثراه ) ]