العلامة المجلسي

374

بحار الأنوار

ومنها : إنه عمد إلى صلاة الفجر فنقلها من أول وقتها حين طلوع الفجر فجعلها بعد الاسفار وظهور ضياء النهار ، واتبعه أكثر الناس إلى يومنا هذا ، وزعم أنه إنما فعل ذلك إشفاقا منه على نفسه في خروجه إلى المسجد خوفا أن يقتل في غلس الفجر كما قتل عمر ، وذلك أن عمر قد جعل لنفسه سربا تحت الأرض من بيته إلى المسجد ، فقعد أبو لؤلؤة في السرب فضربه بخنجر في بطنه ، فلما ولي عثمان أخر صلاة الفجر إلى الاسفار ، فعطل وقت فريضة الله وحمل الناس على صلاتها في غير وقتها ، لان الله سبحانه قال : * ( أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل . . ) * ( 1 ) يعني ظلمته ، ثم قال : * ( وقرآن الفجر إن قرءان الفجر كان مشهودا ) * ( 2 ) ، والفجر هو أول ما يبدو من المشرق في الظلمة ، وعنده تجب الصلاة ، فإذا علا في الأفق وانبسط الضياء وزالت الظلمة صار صبحا ، وزال عن أن يكون فجرا ، ودرج على هذه البدعة أولياؤه ، ثم تخرص بنو أمية بعده أحاديث أن النبي صلى الله عليه وآله غلس بالفجر وأسفر بها ، وقال للناس : أسفروا بها أعظم لأجركم ( 3 ) ، فصار المصلي للفجر في وقتها من طلوع الفجر عند كثير من أوليائهم مبتدعا ، ومن اتبع بدعة عثمان فهو على السنة . فما أعجب أحوالهم وأشنعها ! . ثم ختم بدعه بأن أهل مصر شكوا من عامله وسألوه أن يصرفه عنهم ، أو يبعث رجلا ناظرا بينهم وبينه ، فوقع الاختيار على محمد بن أبي بكر ناظرا - وكان محمد ممن يشير بالحق وينهى عن مخالفة - فثقل على عثمان وكادوه ( 4 ) ، وبقي حريصا على قتله بحيلة ، فلما وقع الاختيار عليه أن يكون ناظرا بين أهل مصر وبين عامله خرج معهم ، وكتب عثمان بعد خروجه إلى عامله بمصر يأمره بقتل

--> ( 1 ) الاسراء : 78 . ( 2 ) الاسراء : 78 . ( 3 ) في العبارة اضطراب ، والظاهر سقوط مثل : فهو ، قبل : أعظم . ( 4 ) في البحار : كاده . وقال في القاموس 1 / 334 : وتكون كاد بمعنى أراد ، أكاد أخفيها : أريد . وما أثبتناه هو الظاهر .