العلامة المجلسي

368

بحار الأنوار

لك ذلك ولو سألت في النفس والولد ، فقال : تهب لي هذه المكرمة تشرفني بها . فقال : قد أجبتك إلى ذلك مع ما أصنعه أنا . . فنحر العباس الجزر ( 1 ) ونصب ( 2 ) القدور ، وعقد الحلاوات ، وشوى المشوي ، وأكثر من الزاد فوق ما يراد ، ونادى سائر الناس ، فاجتمع أهل مكة وبطون قريش وسائر العرب على اختلاف طبقاتها يهرعون من كل مكان حتى كأنه عيد الله الأكبر ، ونصب للنبي صلى الله عليه وآله منصبا عليا ، وزينه بالدر والياقوت والثياب الفاخرة ، وبقي الناس من حسن النبي صلى الله عليه وآله ووقاره وعقله وكماله متحيرين ، وضوؤه يعلو نور الشمس ، وتفرق الناس مسرورين وقد أخذوا في الخطب والاشعار ومدح النبي صلى الله عليه وآله وعشيرته على حسن ضيافتهم . فلما بلغ النبي صلى الله عليه وآله أشده وتزوج خديجة وأوحى الله إليه ونبأه وأرسله إلى سائر العرب والعجم ، وأظهره على المشركين ، وفتح مكة ودخلها مؤيدا منصورا ، وقتل من قتل ، وبغي من بغي ، أوحى الله إليه : يا محمد ! إن عمك العباس له عليك يد سابقة وجميل متقدم ، وهو ما أنفق عليك في وليمة عبد الله بن جذعان ، وهو ستون ألف دينار مع ماله عليك في سائر الأزمان ، وفي نفسه شهوة من سوق عكاظ ، فامنه إياه في مدة حياة ولولده بعد وفاة ، فأعطاه ذلك ، ثم قال صلى الله عليه وآله : ألا لعنة الله على من عارض عمي في سوق عكاظ و ( 3 ) نازعه فيه ، ومن أخذه منه فأنا برئ منه وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، فلم يكترث ( 4 ) عمر بذلك وحسد العباس على دخل سوق عكاظ ، وغصبه منه ،

--> ( 1 ) قال في مجمع البحرين 3 / 245 : في حديث ذكر الجزور - بالفتح - : وهي من الإبل خاصة ما كمل خمس سنين ودخل في السادسة ، يقع على الذكر والأنثى ، والجمع جزر كرسول ورسل ، ونحوه في الصحاح 2 / 612 ، ولم يعين فيها السن . ( 2 ) في ( س ) نصبا - بالتثنية - ، وعليه يرجع الضمير إلى أبي طالب والعباس . ( 3 ) في ( كم ) نسخة بدل : أو . ( 4 ) جاء في حاشية ( ك ) ما يلي : فلم يكترث عمر . . أي لا يعبأ به ولا يبالي . مجمع . انظر مجمع البحرين 2 / 262 .