العلامة المجلسي

365

بحار الأنوار

الحالة ؟ ! . فقص عليه القصة وما فعل معه عمر من قلع الميزاب وتهدده ( 1 ) من يعيده إلى مكانه ، وقال له : يا بن أخي ! إنه كان لي عينان أنظر بهما ، فمضت إحداهما وهي رسول الله صلى الله عليه وآله وبقيت الأخرى وهي أنت يا علي ، وما أظن أن أظلم ويزول ما شرفني به رسول الله صلى الله عليه وآله وأنت لي ، فانظر في أمري ، فقال له : يا عم ! ارجع إلى بيتك ، فسترى مني ما يسرك إن شاء الله تعالى . ثم نادى : يا قنبر ! علي بذي الفقار ، فتقلده ثم خرج إلى المسجد والناس حوله وقال : يا قنبر ! اصعد فرد الميزاب إلى مكانه ، فصعد قنبر فرده إلى موضعه ، وقال علي عليه السلام : وحق صاحب هذا القبر والمنبر لئن قلعه قالع لأضربن عنقه وعنق الآمر له بذلك ، ولأصلبنهما في الشمس حتى يتقددا ( 2 ) ، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب ، فنهض ودخل ( 3 ) المسجد ونظر إلى الميزاب ، فقال : لا يغضب أحدا أبا الحسن فيما فعله ، ونكفر ( 4 ) عن اليمين ، فلما كان من الغداة مضى أمير المؤمنين إلى عمه العباس ، فقال له : كيف أصبحت يا عم ؟ . قال : بأفضل النعم ما دمت لي يا بن أخي . فقال له : يا عم ! طب نفسا وقر عينا ، فوالله لو خاصمني أهل الأرض في الميزاب لخصمتهم ، ثم لقتلتهم بحول الله وقوته ، ولا ينالك ضيم ( 5 ) يا عم ، فقام العباس فقبل ما بين عينيه ، وقال : يا بن أخي ! ما خاب من أنت ناصره . فكان هذا فعل عمر بالعباس عم رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقد قال في غير موطن وصية منه في عمه العباس : إني عمي العباس بقية الآباء والأجداد

--> ( 1 ) كذا ، والظاهر : تهديده . ( 2 ) في ( س ) : يتغددا ، وهو غلط . ( 3 ) في ( س ) : فدخل . ( 4 ) في ( ك ) : ونكفر عنه عن . ( 5 ) الضيم : الظلم ، قاله في الصحاح 5 / 1973 ، والقاموس 4 / 143 ، وغيرهما .