العلامة المجلسي

294

بحار الأنوار

علي وولوعه في دماء صناديد العرب ، وكيد محمد وسحره ، فركلت ( 1 ) الباب وقد ألصقت أحشاءها بالباب تترسه ، وسمعتها وقد صرخت صرخة حسبتها قد جعلت أعلى المدينة أسفلها ، وقالت : يا أبتاه ! يا رسول الله ! هكذا كان يفعل بحبيبتك وابنتك ، آه يا فضة ! إليك فخذيني فقد والله قتل ما في أحشائي من حمل ، وسمعتها تمخض ( 2 ) وهي مستندة إلى الجدار ، فدفعت الباب ودخلت فأقبلت إلي بوجه أغشى بصري ، فصفقت صفقة ( 3 ) على خديها من ظاهر الخمار فانقطع قرطها وتناثرت إلى الأرض ، وخرج علي ، فلما أحسست به أسرعت إلى خارج الدار وقلت لخالد وقنفذ ومن معهما : نجوت من أمر عظيم . وفي رواية أخرى : قد جنيت جناية عظيمة لا آمن على نفسي . وهذا علي قد برز من البيت وما لي ولكم جميعا به طاقة . فخرج علي وقد ضربت يديها إلى ناصيتها لتكشف عنها وتستغيث بالله العظيم ما نزل بها ، فأسبل علي عليها ملأتها ( 4 ) وقال لها : يا بنت رسول الله ! إن الله بعث أباك رحمة للعالمين ، وأيم الله لئن كشفت عن ناصيتك سائلة إلى ربك ليهلك هذا الخلق لأجابك حتى لا يبقى على الأرض منهم بشرا ، لأنك وأباك أعظم عند الله من نوح ( ع ) الذي غرق من أجله بالطوفان جميع من على وجه الأرض وتحت السماء إلا من كان في السفينة ، وأهلك قوم هود بتكذيبهم له ، وأهلك عادا بريح صر صر ، وأنت وأبوك أعظم قدرا من هود ، وعذب ثمود - وهي اثنا عشر ألفا - بعقر الناقة والفصيل ، فكوني - يا سيدة النساء - رحمة على هذا الخلق المنكوس ولا تكوني عذابا ، واشتد بها المخاض ودخلت البيت فأسقطت سقطا سماه علي : محسنا ، وجمعت جمعا كثيرا ، لا مكاثرة لعلي ولكن ليشد بهم قلبي وجئت - وهو محاصر - فاستخرجته من داره

--> ( 1 ) قال في القاموس 3 / 386 : الركل : الضرب برجل واحدة . ( 2 ) قال في القاموس 2 / 344 : مخضت تمخيضا : أخذها الطلق . ( 3 ) في ( س ) : صفقته . ( 4 ) قال في مجمع البحرين 1 / 398 : ملاءة : كل ثوب لين رقيق .