العلامة المجلسي
292
بحار الأنوار
مدهوشا ( 1 ) ، فقلت له : اخطب ! فأغلق عليه وتثبت فدهش ، وتلجلج وغمض ، فعضضت على كفي غيظا ، وقلت له ( 2 ) : قل ما سنح لك ، فلم يأت خيرا ولا معروفا ، فأردت أن ( 3 ) أحطه عن المنبر وأقوم مقامه ، فكرهت تكذيب الناس لي بما قلت فيه ، وقد سألني الجمهور منهم : كيف قلت من فضله ما قلت ؟ ما الذي سمعته من رسول الله ( ص ) في أبي بكر ؟ فقلت : لهم : قد قلت : سمعت ( 4 ) من فضله على لسان رسول الله ما لو وددت أني شعرة في صدره ولي حكاية ، فقلت : قل وإلا فأنزل ، فتبينها ( 5 ) والله في وجهي وعلم أنه لو نزل لرقيت ، وقلت ما لا يهتدي إلى قوله ، فقال بصوت ضعيف عليل : وليتكم ولست بخيركم وعلي فيكم ، واعلموا أن لي شيطانا يعتريني - وما أراد به سواي - فإذا زللت فقوموني لا أقع في شعوركم وأبشاركم ، وأستغفر الله لي ولكم ، ونزل فأخذت بيده - وأعين الناس ترمقه - وغمزت يده غمزا ، ثم أجلسته وقدمت الناس إلى بيعته وصحبته لأرهبه ، وكل من ينكر بيعته ويقول : ما فعل علي بن أبي طالب ؟ فأقول : خلعها من عنقه وجعلها طاعة المسلمين قلة خلاف عليهم في اختيارهم ، فصار جليس بيته ، فبايعوا وهم كارهون ، فلما فشت بيعته علمنا أن عليا يحمل فاطمة والحسن والحسين إلى دور المهاجرين والأنصار يذكرهم ( 6 ) بيعته علينا في أربعة مواطن ،
--> ( 1 ) جاء في متن ( س ) : مدموشا ، ثم استظهر ما أثبتناه كما هو في ( ك ) ، قال في القاموس 2 / 274 : الدمش : الهيجان والثوران من حرارة أو شرب دواء . ( 2 ) لا توجد : له ، في ( س ) . ( 3 ) في ( ك ) : وأن . ( 4 ) خط على كلمة : سمعت ، في ( ك ) . ( 5 ) الكلمة مشوشة في مطبوع البحار ، وهذا ما استظهرناه ، ولعلها تقرأ : فبيتها ، فيتيها ، أو غير ذلك . ( 6 ) في ( س ) : ويذكرهم .