العلامة المجلسي
290
بحار الأنوار
يجبونها ( 1 ) لربهم ليقيموا بها أنصارهم وأعوانهم ، فعاش شديدا رشيدا يخضع جهرا ويشتد سرا ، ولا يجد حيلة غير معاشرة القوم ، ولقد وثبت وثبة على شهاب بني هاشم الثاقب ، وقرنها الزاهر ، وعلمها الناصر ، وعدتها وعددها مسمى بحيدرة المصاهر لمحمد على المرأة التي جعلوها سيدة نساء العالمين يسمونها : فاطمة ، حتى أتيت دار علي وفاطمة وابنيهما الحسن والحسين وابنتيهما زينب وأم كلثوم ، والأمة المدعوة بفضة ، ومعي خالد بن وليد وقنفذ مولى أبي بكر ومن صحب من خواصنا ، فقرعت الباب عليهم قرعا شديدا ، فأجابتني الأمة ، فقلت لها : قولي لعلي : دع الأباطيل ولا تلج نفسك إلى طمع الخلافة ، فليس الامر لك ، الامر لمن اختاره المسلمون واجتمعوا عليه ، ورب اللات والعزى لو كان الامر والرأي لأبي بكر لفشل عن الوصول إلى ما وصل إليه من خلافة ابن أبي كبشة ، لكني أبديت لها صفحتي ، وأظهرت لها بصري ، وقلت للحيين - نزار وقحطان - بعد أن قلت لهم ليس الخلافة إلا في قريش ، فأطيعوهم ما أطاعوا الله ، وإنما قلت ذلك لما سبق من ابن أبي طالب من وثوبه واستيثاره بالدماء التي سفكها في غزوات محمد وقضاء ديونه ، وهي - ثمانون ألف درهم - وإنجاز عداته ، وجمع القرآن ، فقضاها على تليده وطارفه ( 2 ) ، وقول المهاجرين والأنصار - لما قلت إن الإمامة في قريش - قالوا : هو الأصلع البطين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب الذي أخذ رسول الله ( ص ) البيعة له على أهل ملته ، وسلمنا له بإمرة المؤمنين في أربعة مواطن ، فإن كنتم نسيتموها - معشر قريش - فما نسيناها وليست البيعة ولا الإمامة والخلافة والوصية ألا حقا مفروضا ، وأمرا صحيحا ، لا تبرعا ولا ادعاء فكذبناهم ، وأقمت أربعين رجلا شهدوا على محمد أن الإمامة بالاختيار . فعند ذلك قال الأنصار : نحن أحق من قريش ، لأنا آوينا ونصرنا وهاجر
--> ( 1 ) في ( ك ) : يجيبونها . ( 2 ) قال في القاموس 1 / 279 : التليد : ما ولد عندك من مالك أو نتج . أقول : إنه كناية عن القديم ، والطارف ضده ، كما في النهاية 1 / 194 .