العلامة المجلسي

247

بحار الأنوار

قال سلمان : قلت : بئس ما قلت يا عبد الله ؟ . فقال : ويحك ! اقبل مني ما أقوله فوالله ما علم أحد بهذا الكلام ولا أحد عرف خبر هذا المال غيري ، فمن أين علم ؟ وما علم هو إلا من السحر ، وقد ظهر لي من سحره غير هذا ؟ . قال سلمان : فتجاهلت عليه ، فقلت : بالله ظهر لك منه غير هذا ؟ . قال : اي والله يا أبا عبد الله ؟ . قلت : فأخبرني ببعضه . قال : إذا والله أصدقك ولا أحرف قليلا ولا كثيرا مما رأيته منه ، لأني أحب أن أطلعك على سحر صاحبك حتى تجتنبه وتفارقه ، فوالله ما في شرقها وغربها أحد أسحر منه ، ثم احمرت عيناه وقام وقعد ، وقال : يا أبا عبد الله ! إني لمشفق عليك ومحب لك ، على أنك قد اعتزلتنا ولزمت ابن أبي طالب ، فلو ملت إلينا وكنت في جماعتنا لآثرناك وشاركناك في هذه الأموال ، فاحذر ابن أبي طالب ولا يغرنك ما ترى من سحره ! فقلت : فأخبرني ببعضه . قال : نعم ، خلوت ذات يوم أنا وابن أبي طالب ( ع ) في شئ من أمر الخمس ، فقطع حديثي وقال لي : مكانك حتى أعود إليك ، فقد عرضت لي حاجة ، فخرج ، فما ( 1 ) كان بأسرع أن انصرف وعلى عمامته وثيابه غبار كثيرة ، فقلت : ما شأنك يا أمير المؤمنين ؟ . قال : أقبلت على عساكر من الملائكة وفيهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يريدون بالمشرق مدينة يقال لها : صحور ، فخرجت لاسلم عليه ، فهذه الغبرة من ذلك ، فضحكت تعجبا من قوله ، وقلت : يا أبا الحسن ! رجل قد بلي في قبره وأنت تزعم أنك لقيته الساعة وسلمت عليه ، هذا ما لا يكون أبدا . فغضب من قولي ، ثم نظر إلي فقال : أتكذبني ؟ ! . قلت : لا تغضب فإن هذا ما لا يكون . قال : فإن عرضته عليك حتى لا تنكر منه شيئا تحدث لله توبة مما أنت عليه ؟ . قلت : لعمر الله . فاعرضه علي ، فقال : قم ، فخرجت معه إلى طرف المدينة ، فقال لي : يا شاك غمض عينيك ، فغمضتها فمسحهما ثم قال : يا غافل افتحهما ، ففتحتهما فإذا أنا والله - يا أبا عبد الله - برسول

--> ( 1 ) في ( س ) : فيما .