العلامة المجلسي

141

بحار الأنوار

من ( 1 ) توعد عدوك ، وقد يجوز أن يكون طلب ذلك لقومه وقد سألوه أن يرغب إلى الله فيه ، فقال ليطمئن قلبي إلى إجابتك لي والى إزاحة علة قومي ، ولم يرد ليطمئن قلبي إلى أنك تقدر أن تحيي الموتى ، لان قلبه قد كان ( 2 ) بذلك مطمئنا ، وأي شئ يريد أبو بكر من التفصيل ( 3 ) أكثر من قوله : إن هذا الامر لا يصلح إلا لهذا الحي من قريش ، وأي فرق بين ما يقال عند الموت وبين ما يقال قبله إذا كان محفوظا معلوما لم يرفع حكمه ولم ينسخ . وبعد ، فظاهر الكلام لا يقتضي هذا التخصيص ونحن مع الاطلاق والظاهر ، وأي حق يجوز أن يكون للأنصار في الإمامة غير أن يتولاها رجل منهم حتى يجوز أن يكون الحق الذي تمنى أن يسأل عنه غير الإمامة ؟ وهل هذا إلا تعسف وتكلف ؟ ! وأي شبهة تبقى بعد قول أبي بكر : ليتني كنت سألته هل للأنصار في هذا الامر حق فكنا لا ننازعه أهله ؟ ومعلوم أن التنازع بينهم لم يقع إلا ( 4 ) في الإمامة نفسها لا في حق آخر من حقوقها . فأما قوله : إنا قد بينا أنه لم يكن منه في بيت فاطمة عليها السلام ما يوجب أن يتمنى أنه ( 5 ) لم يفعله ، فقد بينا فساد ظنه فيما تقدم ( 6 ) . فأما قوله : إن من اشتد التكليف عليه قد يتمنى خلافة . . فليس بصحيح ، لأن ولاية أبي بكر إذا كانت هي التي اقتضاها الدين والنظر للمسلمين في تلك الحال ، وما عداها كان مفسدة ومؤديا إلى الفتنة ، فالتمني بخلافها لا يكون إلا قبيحا .

--> ( 1 ) لا توجد : من ، في المصدر . ( 2 ) لا يوجد في الشافي : قد كان . وفيه : مطمئن . ( 3 ) في المصدر : التفضيل . ( 4 ) في المصدر : التنازع لم يقع بينهم إلا . . ( 5 ) في الشافي : ان - بدون ضمير - . ( 6 ) في المصدر : فساد ما ظنه في هذا الباب ، ومضى الكلام فيه مستقصى .