محمد صالح الضالع

86

التجويد القرآني ( دراسة صوتية فيزيائية )

والغنة - السمة الوحيدة التي تبقى من النون عند إخفائها - صفة أكستية سمعية أكثر منها نطقية مخرجية ، أما ما قاله بعض علماء التجويد « 18 » بأن الخيشوم مخرج الغنّة ، فإنما يقصدون به الأثر الأكستى السمعي لأن الخيشوم لا يعد مخرجا في علم الأصوات قديما أو حديثا ، وفي ذلك قال على القارئ : « عدّ الغنة من مخارج الحروف السبعة عشر لا يخلو من إشكال ، لأن الغنّة صوت أغن لا عمل للسان فيها فكان اللائق ذكرها مع الصفات ، لا مع مخارج الذوات » « 19 » . وقد نبّه علماء التجويد والقراءات إلى المحافظة على الاستغراق الزمنى المعتدل لصوتين في حالة الإخفاء وتحقيقهما سويا على النحو التالي : غنّه صامت الغنّة النون المخفاة صامت ( 1 - 15 ) أيّ صامت من الصوامت الخمسة عشر . قال الشيخ الدمياطي : « يجب على القارئ أن يحترز من المد عند إخفاء النون ، نحو : ( كنتم ) وعند الإتيان بالغنة في النون والميم ، في نحو ( إن الذين ) ( وإما فداء ) وكثيرا ما يتساهل في ذلك من يبالغ في إظهار الغنّة ، فيتولد منها واو وياء ، فيصير اللفظ ( كونتم ) إين ( إيما ) وهو خطأ قبيح ، وتحريف » « 20 » . وهذا النوع من الدمج الصوتي والتداخل الزمنى والمحافظة عليها في التلاوة

--> ( 18 ) هداية القارئ ص 183 . ( 19 ) المنح الفكرية ص 14 - 15 . ( 20 ) إتحاف فضلاء البشر ج 1 ص 147 .