محمد علي الصابوني

8

التبيان في علوم القرآن

ولا يشبع منه العلماء ، ولا يخلق « 1 » على كثرة الردّ ، ولا تنقضي عجائبه ، وهو الذي لم تنته الجنّ إذ سمعته حتى قالوا : إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ . . « 2 » من قال به صدق ، ومن عمل به أجر ، ومن حكم به عدل ، ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم » « 3 » . ما المقصود بعلوم القرآن ؟ يقصد بعلوم القرآن الأبحاث التي تتعلق بهذا الكتاب المجيد الخالد ، من حيث النزول ، والجمع ، والترتيب ، والتدوين ، ومعرفة أسباب النزول ، والمكّي منه والمدني ، ومعرفة الناسخ والمنسوخ ، والمحكم والمتشابه ، وغير ذلك من الأبحاث الكثيرة التي تتعلق بالقرآن العظيم ، أو لها صلة به . . والغرض من هذه الدراسة فهم كلام اللّه عز وجل على ضوء ما جاء عن الرسول عليه الصلاة والسلام من توضيح وبيان ، وما نقل عن الصحابة والتابعين رضوان اللّه عليهم أجمعين ، حول تفسيرهم لآيات القرآن ، ومعرفة طريقة المفسرين وأساليبهم في التفسير ، مع بيان مشاهيرهم ومعرفة خصائص كل من المفسرين ، وشروط التفسير ، وغير ذلك من دقائق هذا العلم . تعريف القرآن : ( هو كلام اللّه المعجز ، المنزّل على خاتم الأنبياء والمرسلين ، بواسطة الأمين جبريل عليه السلام المكتوب في المصاحف ، المنقول إلينا بالتواتر ، المتعبّد بتلاوته ، المبدوء بسورة الفاتحة ، المختتم بسورة الناس . ) وهذا التعريف متفق عليه بين العلماء والأصوليين أنزله اللّه تبارك وتعالى ليكون دستورا للأمة ، وهداية للخلق ، وليكون آية على صدق الرسول ، وبرهانا ساطعا على نبوته ورسالته ، وحجة قائمة إلى يوم الدين تشهد بأنه تنزيل الحكيم الحميد ، بل هو

--> ( 1 ) أي لا يبلى ولا تذهب جدته على كثرة القراءة والترداد . ( 2 ) سورة الجن ، الآية : 1 ، 2 . ( 3 ) رواه الترمذي في باب « فضائل القرآن » .