محمد علي الصابوني
27
التبيان في علوم القرآن
قصة جبريل بسبب ( الجرو ) مشهورة لكن كونها سبب نزول الآية غريب ، وفي إسناده من لا يعرف فالمعتمد ما في الصحيح « 1 » . رابعا : ان يستوي الاسنادان في الصحة ، فنرجح أحدهما على الآخر لوجه من وجوه الترجيحات كذكر الراوي انه حضر القصة مثلا أو نحو ذلك . مثاله : ما اخرجه ( البخاري ) عن ابن مسعود قال : كنت امشي مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالمدينة وهو يتوكأ على عسيب ، فمر بنفر من اليهود ، فقال بعضهم : لو سألتموه ، فقالوا : حدّثنا عن الروح ، فقام ساعة ورفع رأسه ، فعرفت انه يوحى إليه ، حتى صعد الوحي ثم قال : قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ، وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا « 2 » . وما اخرجه ( الترمذي ) وصحّحه عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : قالت قريش لليهود أعطونا شيئا نسأل هذا الرجل عنه ؟ فقالوا : اسألوه عن الروح ، فأنزل اللّه وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ . . الآية . . فهذه الرواية تقتضي أنها نزلت بمكة ، والأولى تقتضي انها نزلت بالمدينة ، فترجح الرواية الأولى لأن ( ابن مسعود ) كان حاضر القصة ، ثم ما رواه البخاري يرجح على ما رواه غيره . خامسا : أن تكون كل من الروايتين صحيحة الإسناد ، وأن يكون بينهما تقارب في المدة ، فتنزل الآية أو الآيات بسبب الحادثتين معا ، وننتهى إلى الجمع بين الروايتين . مثاله : ما أخرجه البخاري عن ابن عباس ( رضي اللّه عنهما ) أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بشريك بن سمحاء ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « البيّنة أو حدّ في ظهرك » ، فقال يا رسول اللّه : إذا رأى أحدنا مع امرأته رجلا ينطلق يلتمس البينة ، فجعل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقول « البيّنة أو حدّ في ظهرك » فقال : والذي بعثك بالحق اني
--> ( 1 ) أنظر : الأتقان ، صفحة 33 . ( 2 ) سورة الأسراء ، الآية : 85 .