النووي

39

التبيان في آداب حملة القرآن

الباب الرابع في آداب معلم القرآن ومتعلمه هذا الباب مع البابين بعده هو مقصود الكتاب ، وهو طويل منتشر ، وأنا أشير إلى مقاصده مختصرة في فصول ، ليسهل حفظه وضبطه إن شاء اللّه تعالى . فصل أول ما ينبغي للمقرئ والقارئ أن يقصد بذلك رضا اللّه تعالى ، قال اللّه تعالى : وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ( 5 ) [ البينة ] . أي : الملّة المستقيمة . وفي الصحيحين عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّما الأعمال بالنيات ، وإنما لكلّ امرئ ما نوى » « 1 » ، وهذا الحديث من أصول الإسلام . وروينا عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : إنما يحفظ الرجل على قدر نيّته « 2 » ، وعن غيره : إنما يعطى الناس على قدر نيّاتهم . وروينا عن الأستاذ أبي القاسم القشيريّ « 3 » رحمه اللّه تعالى قال :

--> ( 1 ) صحيح البخاري ( 1 ) ، وصحيح مسلم ( 1907 ) ، وهو من حديث عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه . وانظر تتمة تخريجه في « مسند » أحمد ( 168 ) . ( 2 ) أخرجه الدّارميّ ( 375 ) بلفظ : إنما يحفظ حديث الرجل على قدر نيّته . وفي إسناده ضعفاء . وقد أشير إلى لفظ الدارميّ في حاشية الأصل . ( 3 ) هو عبد الكريم بن هوازن الخراسانيّ ، النّيسابوريّ ، الشافعيّ ، الصوفيّ ، صاحب « الرسالة القشيرية » . كان علّامة في الفقه والتفسير ، والحديث والأصول ، والأدب والشعر والكتابة . مات بنيسابور سنة ( 465 ه - ) . « سير أعلام النبلاء » 18 / 227 .