النووي
22
التبيان في آداب حملة القرآن
وإن كانت أسانيده بحمد اللّه تعالى من الحاضرة « 1 » العتيدة « 2 » ، فإن مقصودي التنبيه على أصل ذلك ، والإشارة بما أذكره إلى ما حذفته مما هنالك . والسبب في إيثاري اختصاره إيثاري حفظه ، وكثرة الانتفاع به وانتشاره . ثم ما وقع من غريب الأسماء واللغات في الأبواب أفرده بالشرح والضبط الوجيز الواضح ، على ترتيب وقوعه في بابه « 3 » في آخر الكتاب « 4 » ليكمل انتفاع صاحبه به ، ويزول الشكّ عن طالبه « 3 » . ويندرج في ضمن ذلك وفي خلل « 6 » الأبواب جمل من القواعد ، ونفائس من مهمّات الفوائد ، وأبيّن الأحاديث الصحيحة والضعيفة مضافات إلى من رواها من الأئمة الأثبات ، وقد أذهل عن نادر من ذلك في بعض الحالات . واعلم أن العلماء من أهل الحديث وغيرهم جوّزوا العمل بالضعيف في فضائل الأعمال « 7 » . ومع هذا فإني اقتصر على الصحيح ، ولا أذكر الضعيف
--> ( 1 ) في الأصل : المحاضرة ، والمثبت من ( أ ) و ( ج ) و ( م ) . ( 2 ) في ( أ ) : وإن كانت أسانيده عندي بحمد اللّه تعالى . . . إلخ . وقوله : العتيدة ، أي : الحاضرة المعدّة . قاله المصنف . ( 3 ) ما بين الرقمين من ( أ ) . ( 4 ) وهو الباب العاشر منه ، وقد نزّلت بعض ما جاء فيه من الغريب في أماكنه ، ليغدو أسهل تناولا ، وأكثر نفعا . ( 6 ) في ( أ ) : خلال . قلت : وهي جمع خلل ، مثل : جبال ، وجبل . ( 7 ) للعلماء في العمل بالحديث الضعيف ثلاثة أقوال : الأول : العمل به مطلقا . الثاني : لا يجوز العمل به مطلقا . الثالث : التفصيل ، فيجوز العمل بالحديث الضعيف - غير شديد الضعيف - في الفضائل ونحوها ، يعني مما لا تعلّق له بالعقائد والأحكام . وقد نقل السيوطيّ وغيره عن الحافظ ابن حجر العسقلاني ثلاثة شروط للعمل بالحديث الضعيف : الأول : أن يكون الضعف غير شديد ، فيخرج من انفرد من الكذّابين ، والمتّهمين