النووي

20

التبيان في آداب حملة القرآن

أحمده على ذلك وغيره من نعمه التي لا تحصى ، خصوصا على نعمة الإيمان ، وأسأله المنّة عليّ ، وعلى جميع أحبابي ، وعلى سائر المسلمين ، بالرضوان . وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، شهادة محصّلة للغفران ، منقذة صاحبها من النيران ، موصلة له إلى سكنى الجنان . وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله ، الدّاعي إلى الإيمان ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، وعلى آله وصحبه ، وشرّف وكرّم وعظّم ، ما تعاقب الجديدان « 1 » . أمّا بعد : فإنّ اللّه سبحانه وتعالى منّ على هذه الأمة - زادها اللّه تعالى شرفا - بالدّين الذي ارتضاه دين الإسلام ، وبإرساله إليها محمدا خير الأنام ، عليه منه أفضل الصلوات والبركات والسّلام ، وأكرمها بكتابه أفضل الكلام ، وجمع فيه سبحانه وتعالى جميع ما يحتاج إليه من أخبار الأوّلين والآخرين ، والمواعظ والأمثال ، والآداب وضروب الأحكام ، والحجج القطعيّات الظّاهرات في الدلالة « 2 » على وحدانيّته ، وغير ذلك مما جاءت به رسله ، صلوات اللّه وسلامه عليهم ، الدّامغات لأهل الإلحاد والضّلّال الطّغام « 3 » ، وضعّف الأجر في تلاوته ، وأمر بالاعتناء به والإعظام ، وملازمة الآداب معه ، وبذل الوسع في الاحترام .

--> ( 1 ) من قوله : وأشهد أنّ محمدا عبده ورسوله . . . إلى قوله : ما تعاقب الجديدان ، أشير إليه بعلامة الحذف ، مما يعني أنها ليست من أصل الكتاب ( والوجه إثباتها ) ولذلك اختلفت عبارتها عما جاء في النسخة ( ج ) وهي : « وأشهد أنّ محمدا عبده ورسوله المبعوث بالرأفة والرحمة والإحسان ، أرسله [ بالهدى ] ودين الحقّ ، ليظهره على كل الأديان ، صلّى اللّه عليه وعلى آله وأصحابه ، صلاة دائمة إلى يوم ينصب فيه الميزان » . ( 2 ) بفتح الدال وكسرها ، ووقع في هامش الأصل : الأدلة . ( نسخة ) . ( 3 ) جاء في حاشية الأصل ما نصّه : الطّغام ، بفتح الطاء المهملة ، وبالغين المعجمة : هم أوغاد الناس وأسافلهم .