السعيد شنوقة

97

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

والسفسطائيين « 1 » الذين شككوا في المعرفة الدينية ، والحشوية « 2 » الذين يقفون عند ظواهر النصوص ، وينكرون اعتماد العقل في الدين . وقرروا وجوبه وإن اختلفوا في مصدر وجوبه أهو العقل أم هو الشرع ؟ قال عبد الرحمن بن أحمد الإيجي ( ت 756 ه ) في الموقف الأول المقصد السادس « 3 » : « النظر في معرفة الله تعالى واجب إجماعا اختلف في طريقة ثبوته ، فهو عند أصحابنا : السمع ، وعند المعتزلة : العقل . « لقد استدل أهل السمع بالظاهر من النص كقوله تعالى : قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ يونس : 101 ] وقوله : فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها [ الروم : 50 ] ، فالأمر للوجوب . ولما نزل قوله تعالى : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [ البقرة : 164 ] . واستدلوا بأن معرفة الله تعالى واجبة إجماعا ، ولا تتم إلا بالنظر : « وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب » « 4 » . والنظر غير الجدل ، وقد مدحه الله تعالى : وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا [ آل عمران : 191 ] أما المعتزلة فيرون توصل العقل « 5 » إلى إدراك الواجبات ، ومن هذه الواجبات

--> ( 1 ) فرقة من الفلاسفة ينكرون المحسوسات والبديهيات ، ويرون الوجود خيالا في خيال وهم ثلاثة أنواع : ناف للحقائق ، وشاك فيها ، ومحق لها عند من هي عنده حق ومبطل لها عند من هي عنده باطل : انظر ابن رشد فصل المقال وتقرير ما بين الشريعة والحكمة من الاتصال ، ص 61 وهامش رقم ، 91 وكذا محمد فريد وجدي ، دائرة معارف القرن العشرين ، ج 5 ، ص ، 171 وكذا الإيجي المواقف في علم الكلام ، ص 20 ، 21 وكذا د . سميح دغيم ، فلسفة القدر في فكر المعتزلة ، دار الفكر اللبناني ، ط 1 ، 1992 ، ص 154 . ( 2 ) وهم الجبرية . قال الشهرستاني : « والأشعرية سموهم تارة حشوية وتارة جبرية » : الملل والنحل ، ج 1 ، ص 97 . ( 3 ) المواقف في علم الكلام ، مكتبة المتنبي - القاهرة ، ص 28 . ( 4 ) م ن ، ص 28 - 29 . ( 5 ) يمثل موقف المعتزلة في مسألة العقل والنقل اتجاها يقدم العقل على النقل . أما الحشوية وأتباعهم ممن تزمّت فيرون سلطة الشرع وحدها ولا يقرّون للعقل بأي دخل فيما أتى به الشرع بينما يرى الأشاعرة -