السعيد شنوقة
83
التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة
فحكم فيه واصل بالفسق والخوارج كالأزارقة « 1 » بأنه مشرك ومعهم الصفرية « 2 » الذين استثنوا الأطفال ، وكالنجدات « 3 » الذين رأوا صاحب الذنب المجمع عليه من الأمة بالتحريم كافرا ، بيد أنهم عذروا من لم يعلم التحريم بجهل حتى تقوم عليه الحجة ، ورآه الإباضية « 4 » كافرا كفر نعمة لا كفر شرك ، وذهب غيرهم إلى أنه منافق ، وقال علماء التابعين مع أكثر الأمة : صاحب الكبيرة مؤمن لأنه عارف بالرسل والكتب المنزلة من الله تعالى ، غير أنه فاسق وفسقه لا ينفي عنه إيمانه وإسلامه « 5 » . الثالث : أنّ الجدل بني في الأصل على أمر سياسي لارتباطه بالخلافة . الرابع : أنّ جذور المسألة سياسي ، هذا صحيح لكنه تلوّن بلون ديني لأن الأحداث يومئذ لم تكن لتخلو من الاصطباغ به فعوض أن يحدد الحكم المفترض بالقول « هو صحيح أو خطأ » نقل إلى ماله صلة بالعقيدة والدين فتبودلت أوصاف ( الإيمان والكفر والنفاق والفسق ) « 6 » وهو الملحوظ لدى تلك الفرق الإسلامية . هذا عن منشأ التسمية ولكن من أطلق اسم المعتزلة ؟ تعددت الآراء في هذا الأمر وقد رأينا حصرها كالتالي : أولها : ما ذهب إليه المسعودي ( ت 346 ه ) دون أن يحدد من أطلق عليهم ذلك ذاكرا بأنهم سموا معتزلة لاعتزال صاحب الكبيرة المؤمنين والكافرين « 7 » . ثانيها : أطلقها عليهم أهل السنة ، فقيل لواصل بن عطاء وعمرو بن عبيد ولأتباعهما معتزلة لأنهم اعتزلوا قول الأمة حين قالوا : إن الفاسق من أمة الإسلام لا مؤمن ولا كافر « 8 » . ثالثها : يؤكد أن الحسن البصري هو الذي أطلق عليهم هذا الاسم إثر تجنب واصل حلقته فقال له عندئذ : اعتزل عنا واصل ، فسمي هو وأصحابه معتزلة « 9 » .
--> ( 1 ) نسبة إلى نافع بن الأزرق الحنفي . ( 2 ) نسبة إلى أصحاب زياد بن الأصفر . ( 3 ) نسبة إلى أصحاب ( نجدة الحروري بن عامر ) : انظر الأشعري ، مقالات الإسلاميين ، ج 1 ، ص 167 وما بعدها . ( 4 ) نسبة إلى رئيسهم عبد الله بن إباض التميمي . ( 5 ) انظر البغدادي ، الفرق بين الفرق ، ص 117 ، 118 . ( 6 ) انظر أحمد أمين ، ضحى الإسلام ، مكتبة النهضة المصرية القاهرة ، 1964 م ، ج 3 ، ص 7 ، 6 . ( 7 ) انظر مروج الذهب ، المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية للنشر ، 1989 م ج 3 ، ص 277 . ( 8 ) انظر : البغدادي ، الفرق بين الفرق ، ص 21 . ( 9 ) انظر الشهرستاني ، الملل والنحل ، ج 1 ، ص 62 .