السعيد شنوقة

74

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

مقصد نبيل أن يحفظوا كلام الله الذي يقدسونه من مطاعن المتشككين على وجه يطابق العقل » « 1 » ثم قال : « لم يصدروا عن حرية الرأي بل عن الورع والتقوى » « 2 » . ولكن نودّ الوقوف عند أثر هذه المعتقدات في المعتزلة ، فقد ذكر الشهرستاني اتفاق المعتزلة مع الزرادشتية من الفرس في الجبر والاختيار في أن الله لا يفعل الشر ، ولا يحق أن ينسب إليه « 3 » ، فهل كان هذا يقطع في أخذ المعتزلة عنهم في الجبر والاختيار رغم ذهاب أحمد أمين إلى هذا أيضا حين قال : « وقول المعتزلة في الجبر والاختيار ( . . ) مأخوذ من هذه الديانة » ؟ « 4 » . أما التأثر بالفرق اليهودية فإن الدارسين ذكروا مشابهة بين المعتزلة وفرقتي « المقاربة واليوذعانية » في إثبات الفعل حقيقة للعبد « 5 » ، فأنت تجد الدارسين يقولون بمشابهة المعتزلة لهذه الفرقة أو تلك أو اتفاقها معا ، وكأنهم يقصدون تأثرهم بها . وهو ما نجده لدى الشهرستاني الذي بين شبه مذهب أبي هاشم بن الجبائي ( ت 321 ه ) لمذهب نسطور الذي انتشر انتشارا واسعا . قال : « وأشبه المذاهب بمذهب نسطور في أحوال أبي هاشم « 6 » من المعتزلة ، فإنه يثبت خواص مختلفة لشيء واحد ويعني بقوله واحد ، يعني الإله . قال : هو واحد بالجوهر ، أي ليس

--> ( 1 ) مذاهب التفسير الإسلامي ، ص 133 . ( 2 ) م ن ، ص 134 . ( 3 ) انظر قواعد هذا المذهب : أ . للعالم قواعد قانونية يسير عليها . وظواهر طبيعية ثابتة . ب . وجود نزاع بين القوى المختلفة : الخير والشر والصلاح والفساد والطهارة والخبث وهي حاصلة من امتزاج النور والظلمة وامتزاجها علة وجود العالم ، وهما يتقاومان إلى غاية غلبة النور للظلمة والخير للشر . الملل والنحل ، ج 1 ، ص 281 . وكذا أحمد أمين ، فجر الإسلام ، ص 100 . وكذا د . سعيد مراد ، مدرسة البصرة الاعتزالية ص 62 وما بعدها . ( 4 ) فجر الإسلام ، ص 104 . ( 5 ) انظر الشهرستاني : الملل والنحل ، ج 1 ، ص ، 258 ود . سعيد مراد ، مدرسة البصرة الاعتزالية ، ص 74 وما بعدها . و " المقاربة واليوذعانية " : نسبوا إلى يوذعان من همدان ، قيل : كان اسمه يهوذا . حث على الزهد وتكثير الصلاة والنهي عن اللحوم وتعظيم أمر الداعي ، وزعم أن للتوراة ظاهرا وباطنا وتنزيلا وتأويلا ، وقد خالف بتأويلاته عامة اليهود وخالفهم في التشبيه وأثبت الفعل للعبد وقدر الثواب والعقاب عليه . وهم في اليهود كالباطنية في المسلمين . انظر الشهرستاني ، الملل والنحل ، ص 258 وهامش رقم 1 . ( 6 ) انظر فرقة الجبائية ، البغدادي ، الفرق بين الفرق ، ص 183 - 184 وما بعدها ، والشهرستاني ، الملل والنحل ، ج 1 ، ص 90 إلى 96 .