السعيد شنوقة

62

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

ابن النقيب « 1 » ثم ذكر عن المرجع نفسه أنواع العلوم في القرآن يحسن بالمرء أن يعرفها ، وبالعالم أن يلتزم حدوده فيها ؛ وهي ثلاثة أقسام « 2 » : الأول : علم لم يطلع الله عليه أحدا من خلقه وهو ما استأثر به من أسرار كتابه من معرفة كنه وغيبه التي لا يعلمها إلا هو ، وهذا لا يجوز لأحد الخوض فيه . الثاني : علوم أطلع الله عز وجل عليها من ارتضى من الأنبياء والرسل . الثالث : ما علّمه الله تعالى النبي صلى اللّه عليه وسلم من علوم مما ضمنه القرآن الكريم من المعاني الظاهرة والخفية ، أمره الله بتعليمها وهي صنفان : ما يجوز الكلام فيه إلا بالسمع كأسباب النزول والناسخ والمنسوخ والقراءات واللغات وقصص الأمم الغابرة ، وأخبار ما هو كائن من الحوادث وأمر الحشر والميعاد . وما يؤخذ بالنظر والاستدلال والاستنباط والاستخراج من الألفاظ ؛ وهو نوعان : نوع اختلفوا في جوازه كتأويل الآيات المتشابهات ، وآخر اتفقوا عليه وهو الاستنباط من العبارات والألفاظ . ومن المفسّرين بالرأي عند الدارسين : الزمخشري ( ت 538 ه ) في تفسير « الكشاف » ، والفخر الرازي ( ت 606 ه ) في « مفاتيح الغيب » ، والقرطبي ( ت 671 ه ) في « الجامع لأحكام القرآن الكريم » ، والبيضاوي ( ت 685 ه ) في « أنوار التنزيل وأسرار التأويل » ، والخازن عبد الله بن محمد ( ت 741 ه ) في « لباب التأويل في معاني التنزيل » « 3 » ، وأبو حيان الأندلسي ( ت 745 ه ) في « البحر المحيط في التفسير » والسيوطي ( ت 911 ه ) في « الجلالين » ، والألوسي ( ت 1270 ه ) في

--> ( 1 ) هو محمد بن سليمان بن الحسن العلامة جمال الدين أو عبد الله البلخي الأصل المقدسي الحنفي المفسّر المعروف بابن النقيب ( ت 698 ه ) له تفسير مشهور في نحو مائة مجلد . انظر أحمد بن محمد الأدنروي ( من علماء القرن الحادي عشر الهجري ) ، طبقات المفسرين ص 258 . ( 2 ) انظر السيوطي ، الإتقان في علوم القرآن ، ج 2 ، ص 183 . ( 3 ) يرى الباحثون أن البيضاوي لم يزد على أن اعتمد على الزمخشري لكنه ينقد مذهبه الاعتزالي وإن كان يذهب إلى ما يذهب إليه صاحب الكشاف وأحيانا . وأنّ تفسير الخازن علاء الدين أو الحسن مليء بالأخبار التاريخية والإسرائليات التي لم يسلم كثير منها أمام ميزان العلم الصحيح والعقل السليم . انظر د . محمد حسين الذهبي ، التفسير والمفسرون ، ج 1 ، ص 282 ، 283 ، 294 ، 295 . يقول مثل جزائري : « الداب جيفة ومصارنو حلال . » وهو مثل يضرب للضرة تنتفع بأبناء ضرتها وتضمهم . وفي العربية : يأكلون خيرنا ويعبدون غيرنا .