السعيد شنوقة
436
التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة
- تبع سابقيه في التفسير كالجاحظ وبخاصة عبد القاهر الجرجاني فيما قرره من مسائل بحثها في إطار علمي المعاني والبيان ، وقرر أنهما علمان يختصان بالكشف عن حقائق الآيات وبيان أسرار معانيها ، فكان بحثه لهذين العلمين واضحا بارزا يعكس تأمله لبلاغة التراكيب القرآنية ، وما ابتكره هو من معان ، وما أضافه من جديد لتبيين ما بين الأصول الخمسة وآي الذكر الحكيم من معاني التنزيه والعدل والتوحيد . - يوافق الزمخشري أهل السنة في بعض المسائل ويخالف فرقته كذلك ، وربما هذا هو الذي جعل بعض الدارسين يعده معتزليا معتدلا . - الخطاب الإلهي عنده أنواع : دال بنفسه ببنيته لا يحتاج إلى قرائن لفظية وعقلية كالمتعلق بالأحكام الشرعية من صلاة وعددها وشروطها ، وهي لا تعلم إلا بخطاب الله سبحانه ولا يتوصل إليها بالعقل وحده . ودال باللفظ وبأدلة العقل معا ، يمكن للفظ أن يدل وحده ، ويمكن للعقل أن يدل وحده أيضا كآيات نفي رؤية الله عز وجل ومسائل الوعيد . وخطاب لا يدل بصيغته على المقصود بل العقل وحده هو الذي يدل عليه بمفرده كآيات العدل والتوحيد . - يمكن القول بأن الزمخشري قد قيد المفسرين بتوجيههم إلى قضايا إعجاز القرآن الكريم الذي صار تحقيقا واستقلالا بعد أن كان تسليما وتقليدا بما عمّقه من بحث أساليب البيان الذي لم يقاربه فيه من جاء بعده ممن سلكوا مسلك التعليل . ويعدّ أول من سلك في التفسير هذه المسالك ، فذلل صعبه واستقاد أبيّه وحقق به كثيرا من مسائل أصول النحو والاشتقاق اللغوي . - لقد جعل القرآن الكريم مادة لمسائل التوحيد والفقه والتهذيب والسلوك بما قرّر من أن القرآن الكريم محك العلوم ومعترك المفاهيم ، ومظهر الثقافة العميقة في اللغة والدين . - يتميز الكشاف بخلوه من الحشو ومن الإطالة ولا أثر فيه للقصص والإسرائيليات .