السعيد شنوقة

434

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

يقدر عقل الإنسان على الحكم بحسن الأفعال أو قبحها . وقد رفض الأشاعرة أي حقيقة موضوعية خلف اتصاف الأفعال بالحسن أو القبح ، لذا رأوا استحالة أن يدركها العقل بل الشرع هو الذي يثبت الفعل حسنا أو قبيحا متخذين من الشرع المعيار الوحيد لحسن الفعل أو قبحه رابطين ذلك بنفع الإنسان ، وبما يلائم أغراضه أو ما يخالفها ، فصعب عندهم ثبات مفهوم يضفي على الفعل صفة الحسن أو القبح لنسبية هذه الأحكام ولاختلافها من إنسان إلى آخر كذلك . - لا شيء يجب على الله بالمعنى الذي نفهمه من الوجوب الحتمي ، إنما المعتزلة يريدون أن العدل يقتضي أن يثاب المحسن ويعاقب المسئ ، وخلاف ذلك مستحيل لأنه يشعر بأن الله غير عدل ، وهذا يستلزم نقصه ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا . - استمد الأشاعرة منهج العقل من المعتزلة ليس لنصرة الدين فحسب كما فعل المعتزلة وإنما لمقاومة أصولهم . ولم يكونوا مجددين كالمعتزلة ، ولعل هذا راجع إلى مجاراتهم للعامة من الناس ليظفروا بتأييدهم وسندهم . ولكن متأخريهم اقتربوا من منهج المعتزلة كالجويني والرازي فتأولوا النصوص المتعلقة بالصفات على وجه يليق في نظرهم بمقام الألوهية ، وبما يرقى إلى تنزيهه عن المماثلة والتجسيم . - إن النزوع العقلي لدى المتكلمين أثر من آثار الثقافة الإسلامية لأن القرآن الكريم يعلي من شأن العقل ويجعله خصيصة إنسانية يترتب عليها تحمل المسؤولية . وإذا كان بعض الدارسين قد ذهب إلى تأثر المعتزلة بالمعتقدات والمذاهب التي سبقتهم فنحن لا نؤيد هذا ، ولا نجزم به دون أن ننكر تسرب ثقافات الأمم ومعتقداتها إلى المسلمين عمن دخل منهم في الإسلام . وإنما نرى أن النص القرآني بما حواه من حقائق إيمانية وخصائص الشريعة الإسلامية هي من العوامل الأساسية التي أثرت في العقلية الإسلامية تجديدا ومنهجا وتكوينا . وهي في نظرنا عامل مهم في ظهور فرقة المعتزلة التي ترجع في شأنها إلى مسائل كالجبر والاختيار ومرتكبي الكبيرة . نشأت مباحث علم الكلام في إطار الخلافات السياسية مما نتج عن ذلك البحث في الإمامة - وهي قضية سياسية - وأدى ذلك إلى دراسة الإيمان وحقيقته وعلاقة العمل به ، وظهر في ظل هذا المناخ مبدأ القول بالجبر الذي قال به جهم بن صفوان