السعيد شنوقة
43
التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة
وصحبوه وتأثروا به وبفعله ، لذلك حرصوا على تطبيق أحكام القرآن محتكمين إلى نصه وسنة رسول الله وإلى الشورى عند عدم وجود النص . إنهم فهموا القرآن بسليقتهم في اللغة العربية الأصيلة ، غير أنهم كانوا متفاوتين في فهم القرآن لتفاوت حظهم من صحبة الرسول والإلمام بعادات العرب والدراية بأوجه فنونها في القول وغيرها من العوامل والأسباب الموضوعية التي تضطرهم في بعض الأحيان حين يشكل عليهم المراد من آي الذكر الحكيم إلى أن يسألوا الرسول ، فيبيّن لهم ما استفهموا عنه ويشرحه لهم لأنهم علموا كما ذكر الإمام الشافعي ( ت 204 ه ) أنّ كل ما حكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما هو مما فهمه من القرآن « 1 » . قال الله تعالى : إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً [ النساء : 105 ] ، وقال جلّ وعزّ : لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ [ النحل : 44 ] [ ] ثم ذكر ابن تيمية : لهذا قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « ألا وإني أوتيت القرآن ومثله معه » أي السنة « 2 » ، وذكر كذلك : « أن النبي صلى اللّه عليه وسلم بيّن لأصحابه معاني القرآن كما بيّن لهم ألفاظه » « 3 » ، وهو الذي يتناوله قوله تعالى السابق : لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ، ومنه نعلم أنهم أخذوا القرآن الكريم عن الرسول صلى اللّه عليه وسلم لفظا ومعنى ونقلوه إلى غيرهم ممن جاء بعدهم . ومن أشهر المفسرين من الصحابة أبو بكر الصديق ( ت 13 ه ) ، وعمر بن الخطاب ( ت 23 ه ) ، وعثمان بن عفان ( ت 33 ه ) ، وعلي بن أبي طالب ( ت 40 ه ) رضي الله عنهم جميعا . ولم يثبت للثلاثة الأول إلا قليل من التفسير لتقدم وفاتهم . بينما روي للإمام علي فيه أكثر لأنه تفرغ عن مهام الخلافة طويلا إلى غاية نهاية خلافة عثمان بن عفان . وأربعتهم من الطبقة الأولى للمفسرين . ومنهم ابن مسعود ( ت 32 ه ) ، وابن عباس ( ت 68 ه ) ، وأبي بن كعب ( توفي تقريبا سنة 81 ه ) ، وزيد بن ثابت ( ت 80 ه ) ، وأبو موسى الأشعري ، وابن الزبير ، وأنس بن مالك ، وجابر بن عبد الله الأنصاري « 4 » .
--> ( 1 ) انظر ابن تيمية ، مقدمة في أصول التفسير ، ص 39 . ( 2 ) م ن ، ص 40 . ( 3 ) م ن ، ص 9 . . ( 4 ) انظر السيوطي ، الإتقان في علوم القرآن ، ج 2 ، ص ، 187 وكذا أحمد بن محمد الأدنروي ، طبقات -