السعيد شنوقة

427

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

خاتمة - تعددت تعاريف العلماء للتفسير ، ولكنها اتحدت في المعنى والهدف . وقد مرّ بمراحل : مرحلة التحفظ من الاعتماد على الرأي والاكتفاء بما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية . ومرحلة الاجتهاد المتجاوز النقل إلى العقل ، واعتماد القياس وبناء ذلك على الأصول . والمحصل فيه نوعان : ممدوح جائز مقيد بشروط وحدود يستدل فيه المفسر على المعنى أو الحكم المراد بأدلة من خارج النص وقرائن تجزم بالمعنى أو الحكم أو ترجح ذلك عوض الجزم به ، وحين تفقد القرينة والدليل في التأويل يصبح التفسير مذموما . - وقد عرف التفسير خطوات أساسية : عصر الصحابة : تميز فيها التفسير بقلة الاختلاف والاقتصار على المعنى الإجمالي وعدم الخوض في التفاصيل . ركز فيه الصحابة على بيان المعنى اللغوي المفهوم بأخص لفظ مثل قول عمر بن الخطاب في قوله عز وجل غَيْرَ مُتَجانِفٍ [ المائدة : 3 ] ما تجانفنا فيه لإثم ولا تعهّدنا ، ونحن نعلمه أي : ما ملنا فيه لحرام . وقللوا من استخراج الأحكام الفقهية من الآيات ولم يدونوا شيئا من تفسيرهم لأن التدوين بدأ في القرن الثاني الهجري . واتخذ التفسير في هذه المرحلة شكل الحديث الذي كان جزءا منه وبابا من أبوابه . أما عصر التابعين فتسامح المفسرون في سماع تفاصيل الإسرائيليات والنصرانيات مما أشار إليها القرآن الكريم في الأحداث اليهودية والنصرانية التي ذكرها التابعون بكثرة في تفاسيرهم من غير فحص ونقد . نقلوها عمن أسلم من أهل الكتاب العارفين بدياناتهم وعلمائهم ، واحتفظوا بطابع التلقي والرواية في التفسير والاصطباغ بالخلفية المذهبية . ولم يكن التفسير في عصر تابعي التابعين منفصلا عن الحديث إلى أن جاء عصر التدوين في أواخر عهد بني أمية حيث استقلت العلوم عن الحديث ، وأخذ التفسير خطوته الثالثة ، فصار علما قائما بذاته له أصوله ومناهجه ومدارسه ، فكان التفسير بالمأثور والتفسير بالرأي ، وتأثر باتجاهات المفسرين واصطبغ بثقافاتهم . - اتفق التفسير والتأويل في معنيين « التبيين والتوضيح » ، ورغم هذا الاتفاق دلّ كل منهما على زاوية نظر من ناحية المفسر بالنص ؛ فالتفسير يقصد توضيح المعنى