السعيد شنوقة
422
التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة
الطاعات . وقد أشار الزمخشري إلى هذا المعنى في الآية : أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً [ الأحزاب : 19 ] « معناه أن أعمالهم حقيقة بالإحباط تدعو إليه الدواعي ولا يصرف عنه صارف » « 1 » . وهو يعرّض بأهل السنة عند تفسيره قوله عز وجل : وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ [ الزمر : 60 ] في سياق إقراره بعض أفكار مذهبه في نفي القبح عن الله أو خلقه لا لغاية أو يؤلم بغير عوض ، وبأنه يكلف ما لا يطيقه العباد . . . : « ولا يبعد عنهم قوم يسفهونه بفعل القبائح ، وتجويز أن يخلق لا لغرض ، ويؤلم لا لغرض ، ويظلمونه بتكليف ما لا يطاق ويجسمونه بكونه مرئيا معاينا مدركا بالحاسة ، ويثبتون له يدا وقدما وجنبا متسترين بالبلكفة ويجعلون له أندادا بإثبات معه قدماء » « 2 » . ويقر كلام الله مخلوقا عند تفسيره الآية : وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا [ فصلت : 21 ] « فإن قلت : كيف تشهد عليهم أعضاؤهم وكيف تنطق ؟ قلت : الله عز وجل ينطقها كما أنطق الشجرة بأن يخلق فيها كلاما » « 3 » . ولما كان معتقده في كلام الله تعالى أنه مخلوق حادث ، وليس بقديم فسّر قوله سبحانه : وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَكُتُبِهِ وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ [ التحريم : 12 ] مشعرا بخلفية مذهبه قائلا : « فإن قلت : ما كلمات الله وكتبه ؟ قلت : يجوز أن يراد بكلماته صحفه التي أنزلها على إدريس وغيره سمّاها كلمات لقصرها ، وبكتبه : الكتب الأربعة ، وأن يراد جميع ما كلم الله به ملائكته وغيرهم وجميع ما كتبه في اللوح وغيره » « 4 » . ويعود إلى خلفية مذهبه في الإحباط في الآية : الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ [ المعارج : 23 ] « ومحافظتهم عليها أن يراعوا إسباغ الوضوء لها ومواقيتها
--> ( 1 ) الكشاف ، ج 3 ، ص ، 255 وانظر أبو حيان الأندلسي ، البحر المحيط في التفسير ، ج 8 ، ص 465 . ( 2 ) الكشاف ، ج 3 ، ص 405 - 406 . ( 3 ) م ن ، ج 3 ، ص ، 450 وانظر أبو حيان الأندلسي ، البحر المحيط في التفسير ، ج 8 ، ص 299 . ( 4 ) م ن ، ج 4 ، ص 132 .