السعيد شنوقة

416

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

بِإِيمانِهِمْ [ يونس : 9 ] ، ويقرر « 1 » بذلك كما يعلّق عليه ابن المنير « 2 » أن شرط دخول الجنة العمل لصالح وأن من لم يعمل مخلد في النار كالكافر وليس كما زعم لأنه تعالى جعل سبب الهداية إلى الجنة مطلق الإيمان فقال : يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ السنة قول باللسان واعتقاد بالجنان وعمل بالأركان يزيد بالطاعة ، وينقص بالمعصية ومن أتى كبيرة يسمى مؤمنا فاسقا بكبيرته وفي الآخرة تحت مشيئة الله عز وجل ، إن شاء غفر له وأدخله جنته لأول مرة وإن شاء عذّبه بقدر ذنوبه ، ومآله الجنة . ويرى الخوارج والمعتزلة أن الدين والإيمان قول وعمل واعتقاد ، ولكن لا يزيد ولا ينقص ؛ فصاحب الكبيرة كافر عند الخوارج وفاسق عند المعتزلة بين منزلتي الإيمان والكفر وخالد مخلّد في النار ، لا يخرج منها بشفاعة وبغيرها عندهما معا ، ولا يضرّ مع الإيمان معصية عند المرجئة « 3 » . والمعتزلة يفضلون الملائكة على الرسل من البشر ؛ لذا قال الزمخشري عند الآية الكريمة : مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ [ البقرة : 98 ] : عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ أراد : « عدوّ لهم ؛ فجاء بالظاهر ليدل على أن الله إنما عاداهم لكفرهم وأن عداوة الملائكة كفر » ثم قال : « وإذا كانت عداوة الأنبياء كفر فما بال الملائكة وهم أشرف ؟ والمعنى : من عاداهم عاداه الله وعاقبه أشد العقاب » « 4 » وذكر هذا أيضا عند قوله تعالى : قالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا [ إبراهيم : 10 ] ، فسرها قائلا : « ما أنتم إلا بشر مثلنا لا فضل بيننا وبينكم ولا فضل لكم علينا ؛ فلم تخصّون بالنبوة دوننا ؟ » وأضاف : « لو أرسل الله إلى البشر رسلا لجعلهم من جنس أفضل منهم وهم الملائكة » « 5 » . ولكن الإيجي

--> ( 1 ) انظر الكشاف ، ج 2 ، ص 226 . ( 2 ) الإنصاف ، هامش الكشاف ، ج 2 ، ص 226 . ( 3 ) انظر محمد صديق خان القنوجي ، قطف الثمر في بيان عقيدة أهل الأثر ، ص 62 ، هامش رقم 100 ، وص 80 - 81 . ( 4 ) الكشاف ، ج 1 ، ص ، 300 وانظر ج 2 ، 394 : « لما لهم من القرب والاختصاص » ، ص 569 : « مكرمون مفضلون على سائر عباده » . ( 5 ) م ن ، ج 2 ، ص 369 - ، 370 وكذا أبو حيان الأندلسي ، البحر المحيط في التفسير ، ج 6 ، ص ، 415 والزركشي ، البرهان في علوم القرآن ، ج 2 ، ص 494 .