السعيد شنوقة

404

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

إضافيان بحسب الأشخاص ، وليس ثمة ضرورة ليدركا بالعقل أو النظر والاستدلال « 1 » . ويبدو اختلافهم مع المعتزلة واضحا في ما ذكره الدارسون لأن جهود المعتزلة قد انتهت في قاعدة التحسين والتقبيح إلى ركائز من الأدلة العقلية حصروها في ثلاثة : الأول : أن المكلفين قد احتكموا إلى العقل قبل ورود الشرع ، وأنه لو لم يكن في الأشياء حسن وقبح ذاتيان لأفحم الرسل لأن الاقتصار على الشرع في إدراك الحسن في رسالات الرسل يؤدي بالمكلف إلى القول : لا يجب علينا النظر في معجزاتكم ونبوتكم إلا بالشرع ، والشرع لا يستقر إلا بنظرنا فيه . الثاني : لو توقف الحسن والقبح على مجيء الشرع لامتنع تعليل الأحكام الشرعية بها ولعطل ذاك الاجتهاد فيما لا نصّ فيه . ولا يخفى ما في هذا من سدّ باب القياس وتعطيل كثير من الوقائع والأحكام التي ذكرها القرآن . الثالث : أن الله تعالى قرر في العقول العلم بوجه وجوب الأفعال على الجملة ثم يتعاون السمع والعقل على تفضيل تلك الوجوه ، يدل على ذلك قول الزمخشري حين فسّر قوله عز وجل : قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصادِقُونَ [ النمل : 49 ] قال : « كأنهم اعتقدوا أنهم إذا بيتوا صالحا وبيتوا أهله فجمعوا بين البياتين ثم قالوا ما شهدنا مهلك أهله فذكروا أحدهما كانوا صادقين لأنهم فعلوا البياتين جميعا لا أحدهما . وفي هذا دليل قاطع على أن الكذب قبيح عند الكفرة الذين لا يعرفون الشرع ونواهيه ولا يخطر ببالهم ، ألا ترى أنهم قصدوا إلى قتل نبيّ الله ولم يرضوا لأنفسهم بأن يكونوا كاذبين حتى سوّوا للصدق في خبرهم حيلة يقتصون بها عن الكذب » « 2 » وما فات المعتزلة في ثبات الفعل أو القبح أو ما يعرف بالذاتية في الحسن والقبح أن

--> ( 1 ) انظر د . علي عبد الفتاح المغربي ، الفرق الكلامية الإسلامية ، ص 314 . ( 2 ) الكشاف ، ج 3 ، ص 152 ، 153 ، وانظر د . محمود كامل أحمد ، مفهوم العدل في تفسير المعتزلة للقرآن الكريم ، ص 165 - 164 .