السعيد شنوقة

36

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

لا يعرف أصله ، ولا يقف على مذهب أهل الأثر والنقل فيه « 1 » ، ثم ذكر قول ابن عطية : « وقال ابن عطية : ومعنى هذا أن يسأل الرجل عن معنى من كتاب الله عزّ وجلّ فيتسوّر عليه برأيه دون نظر فيما قال العلماء أو اقتضته قوانين العلم كالنحو والأصول . . » وهو الصحيح لدى القرطبي والمختار عند الكثير من العلماء ، فما لم يكن مبنيا على الاستدلال من الأصول خطأ . وأما ما بني استنباطه للمعاني على الأصول المحكمة المتفق على معناها فإنه مفضّل وممدوح ، وهو يحمل القرآن على أحد وجهين « 2 » : الوجه الأول : أن يكون للمفسر في الشيء رأي يميل إليه بطبعه وهواه فيتناول وفق رأيه وهواه ويحتجّ على أساس إبراز تصحيح غايته وما كان ليظهر له ذلك المعنى من القرآن لولا انجذابه لرأيه وهواه ، وهو نوع يكون مع علمه بأن المراد من الآية ليس ذلك . ويكون مع جهله عندما تتسم الآية بالاحتمال في المعنى فيميل إلى الدلالة التي توافق غرضه ، فيرجّح المعنى ترجيحا مؤسسا على رأيه وهواه فرأيه هو علة الترجيح . وقد ينزع إلى مقصد صحيح سليم فيبرهن على غرضه برهنة بما يرى له من أدلّة قرآنية ، ولكنه يعلم أن القرآن الكريم لا يدل عليه وما أريد به ذلك : « كمن يدعو إلى مجاهدة القلب القاسي فيقول قال الله تعالى : اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى [ طه : 24 ] ، ويشير إلى قلبه ويومئ إلى أنه المراد بفرعون » ثم قال : وهذا يعتمده بعض الوعّاظ لتحسين الكلام وترغيب المستمعين وهو ممنوع لأنه قياس لغوي ينتقل من الحقيقة إلى المجاز بدافع الهوى أو الترغيب في المقاصد الفاسدة التي تغرّر بالعباد من أجل الدخول فيما يستترونه لهم من المذاهب « 3 » . والوجه الثاني : أن يفسر القرآن بظاهر اللغة بغير استظهار للسماع والنقل فيما يتعلق بغريب القرآن ففي قوله : وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها [ الإسراء : 59 ] معناه : آية مبصرة ولا يدري بما ذا ظلموا وأنهم غيرهم وأنفسهم ، فهذا من

--> ( 1 ) انظر القرطبي ، الجامع لأحكام القرآن ، ج 1 ، ص 32 . ( 2 ) انظر م ن ، ج 1 ، ص 33 . ( 3 ) انظر م ن ، ج 1 ، ص 33 وما بعدها .