السعيد شنوقة

357

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

فضل وإحسان منه . وإذا كان الدليلان الشرعي والعقلي لا يوجبان على الله سبحانه وتعالى شيئا فإنه قد قام في العقل والشرع بأن خبر الله صدق وبأن وعده حق واجب الحدوث عقلا ؛ لذلك فسروا قصد الزمخشري « ليستوجبوا » بأنه يحتمل أمرين « 1 » : إما تسامح الزمخشري في ذكر الاستجابة فيكون قصده وجوب صدق خبر الله تعالى ، فلا إشكال . وإنما أنه يريد تبني إحدى قواعد الاعتزال التي توجب على الله الخبر وإن لم يكن وعد « 2 » . ويمكن أن نفهم منهم هذا فيما فرّعوه من مباحث تتعلق بالتوحيد حيث تعمقوا فيما يتصل بالعدل وفرّعوا فيه مباحث يهمنا منها ما يرتبط بسياقنا ممثّلا في نظرية « الأصلح » الاعتزالية التي تعني أن الله سبحانه يسمع الدعوة التي هي لمصلحة الداعين ، وبأن كل فعل من أفعاله لا يخلو من الصلاح والخير « 3 » . وهي مسألة بحثها المعتزلة في إطار « اللطف » الإلهي وأوضحوا فيها العلاقة بين خلق الإنسان لفعله وقدرته عليه بين العناية الإلهية التي درجوا على تسميتها اللطف الإلهي الذي معناه التيسير إلى فعل الخير والطاعة ، وتجنب الشر والمعصية « 4 » أي أن الله عز وجل

--> ( 1 ) انظر ابن المنير ، الإنصاف فيما تضمنه الكشاف من الاعتزال هامش الكشاف ج 1 ، ص 65 . ( 2 ) أوجب المعتزلة على أصلهم أمورا : 1 - اللطف الذي يقرب العبد للطاعة ويبعده عن المعصية مثل بعثة الأنبياء . 2 - الثواب على الطاعة المستحقة . 3 - العقاب على المعصية 4 - الأصلح للعبد في الدنيا . 5 - العوض عن الآلام ، لم يوجبوا تعويض الألم الواقع جزاء من سيئة . انظر الإيجي المواقف في علم الكلام ، ص 328 ، وانظر د . سميح دغيم ، فلسفة القدر في فكر المعتزلة ، ص 323 - ، 324 ود . سعيد مراد ، مدرسة البصرة الاعتزالية ، ص 379 - 380 ، وقد رأى الرازي ( ت 606 ه ) في قوله تعالى : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ أن معرفة العبودية مبنية على مبدأ ولها كمال يتمثل مبدؤها أو أولها في الانشغال بالعبودية وهو المراد بقوله تعالى : إِيَّاكَ نَعْبُدُ أما كمالها فإدراك العبد أنه لا حول عن معصية الله إلا بعصمة الله ولا قوة على طاعته إلا بتوفيقه ، فعند ذلك يستعين العبد في تحصيل كل الحاجات والمهامات وهو المراد بقوله وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ مفاتيح الغيب ، ج 1 ، ص 252 . ( 3 ) انظر الأشعري ، مقالات الإسلاميين ، ج 1 ، ص 313 . وكذا جولد زيهر ، مذاهب التفسير الإسلامي ، ص 146 ، هامش رقم ، 1 وكذا زهدي جار الله المعتزلة ، ص 110 ود . سميح دغيم فلسفة القدر في فكر المعتزلة ، 323 - 324 - 325 . ( 4 ) أوجب المعتزلة على الله تعالى اللطف وفسروه بأنه الذي يقرب العبد إلى الطاعة ويبعده عن المعصية كبعثة الأنبياء ، وقد ذكرنا هذا سابقا . انظر الإيجي ، كتاب المواقف ، تحقيق د . عبد الحي عميرة ، دار الجيل ، بيروت 1977 م ، ج 3 ، ص ، 283 ود . سميح دغيم ، فلسفة القدر في فكر المعتزلة ، ص 133 - 132 . وصرفت المعتزلة التوفيق إلى خلق لطف يعلم الله تعالى أن العبد يؤمن عنده ، وحملوا الخذلان على -