السعيد شنوقة

318

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

من هذه البلايا وطرف منه » ثم أضاف « وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم من استرجع عند المصيبة جبر الله مصيبته وأحسن عقباه وجعل له خلفا صالحا يرضاه » ، وروي أنه طفئ سراج رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فقال : « إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ، فقيل : أمصيبة هي ؟ قال : نعم كل شيء يؤذي المؤمن فهو له مصيبة » ، وإنما قلل ( بشيء ) ليؤذن أن كل بلاء أصاب الإنسان وإن جلّ ففوقه ما يقلل إليه ، وليخفف عليهم ويريهم أن رحمته معهم في كل حال لا تزايلهم ، وإنما وعدهم بذلك قبل كونه ليوطّنوا عليه نفوسهم ، ونقص : عطف على شيء أو على الخوف بمعنى ، وشئ من نقص الأموال : « والخطاب في ( وبشّر ) لرسول الله صلى اللّه عليه وسلم ولكل من يأتي منه البشارة » . ثم أضاف « وعن الشافعي رحمه اللّه الخوف خوف الله والجوع صيام رمضان والنقص من الأموال والزكوات ، والصدقات ، ومن الأنفس الأمراض ، ومن الثمرات موت الأولاد » وعن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « إذ مات ولد العبد قال الله تعالى للملائكة : أقبضتم ولد عبدي ؟ فيقولون : نعم ؛ فيقول : أقبضتم ثمرة قلبه ؟ فيقولون : نعم ؛ فيقول الله تعالى : ما ذا قال عبدي ؟ فيقولون : حمدك واسترجع « 1 » ، فيقول الله تعالى : ابنوا لعبدي بيتا في الجنة ، وسموه بيت الحمد » « 2 » ، فالمحن ليست عقوبة لأن الله سبحانه وعد بها المؤمنين ، وإنما هي مصلحة ونعمة ، لذا أمر عز وجل بالصبر عليها لأن هذا الصبر يؤدي إلى الدرجة العظيمة ، يفهم ذلك من التبشير بها ، ومنه يعدّ الصبر واجبا على كل ما هو عدل ومصلحة . ويفسر قوله تعالى : وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ [ محمد : 33 ] بناء على قاعدة جمهور « 3 » المعتزلة في أن الكبيرة الواحدة تحبط جميع الطاعات : « أي لا تحبطوا الطاعات بالكبائر كقوله تعالى : لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ [ الحجرات : 2 ] إلى أن قال : أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ [ الحجرات : 2 ] ثم استعان في هذا السياق بالنقل : « وعن أبي العالية : كان أصحاب رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يرون أنه لا يضرّ مع الإيمان ذنب كما لا ينفع مع الشرك عمل حتى نزلت وَلا تُبْطِلُوا

--> ( 1 ) استرجع : قال : ( إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ) . ( 2 ) الكشاف ، ج 1 ، ص 323 - 324 . ( 3 ) انظر الإيجي ، المواقف في علم الكلام ، مكتبة المتنبي ، القاهرة ، ص 379 .