السعيد شنوقة
308
التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة
عليه قوله تعالى : وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ [ النساء : 173 ] . واستعان بما روي للإمام علي - رضي الله عنه - قوله : الزيادة غرفة من لؤلؤة واحدة . ويقول ابن عباس - رضي الله عنه - : الحسنى حسنة ، والزيادة عشر أمثالها . وبما قاله الحسن - رضي الله عنه - : عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف . وعن مجاهد - رضي الله عنه - : الزيادة مغفرة من الله ورضوان . وعن يزيد بن شجرة : الزيادة أن تمرّ السحابة بأهل الجنة فتقول : ما تريدون أن أمطركم ؟ فلا يريدون شيئا إلا أمطرتم « 1 » . ويدل تعدد معنى هذا اللفظ عندهم على اختلافهم في تفسيرها . ويبدو حسب أبي حيان الأندلسي أن الزمخشري قد نقل عرضه فيها عن الجبائي « 2 » . وإذا لم تتفق أحد أصولهم مع أي حديث شريف يتأوله أو يجعله من الأحاديث الموضوعة ؛ لذا قال بعد عرض معنى الزيادة : « وزعمت المشبهة والمجبرة أن الزيادة في النظر إلى وجه الله تعالى وجاءت بحديث موضوع : « إذا دخل أهل الجنة الجنة نودوا أن يا أهل الجنة فيكشف الحجاب فينظرون إليه فوالله ما أعطاهم الله شيئا هو أحب إليهم منه » « 3 » . ونريد أن نقول بأن اختلافهم في تفسير ( الزيادة ) راجع لإبهام الكلمة عند بعضهم غير أنه يرجع في محصّلته إلى معنيين : الأول : معناه رؤية الله عز وجل ، يدل عليه النقل . أي أنّ الحسنى هي الجنة ، والزيادة هي النظر إلى الله تعالى . ويدل عليه العقل وهو أن الحسنى لفظة مفردة دخل عليها التعريف فانصرف إلى معهود سابق هو دار السلام الذي تقرر عند المسلمين أنها لفظة دالة على الجنة وما
--> ( 1 ) لكشاف ، ج 2 ، ص 233 - 234 . ( 2 ) انظر البحر المحيط في التفسير ، ج 6 ، ص 44 . ( 3 ) الكشاف ، ج 2 ، ص ، 234 جاء ذكر الحديث في صحيح مسلم رقم 266 رواه صهيب بن سنان : « إذا دخل أهل الجنة الجنة قال : يقول الله تبارك وتعالى تريدون شيئا أزيدكم . فيقولون : ألم تبيّض وجوهنا ؟ ألم تدخلنا الجنة وتنجّنا من النار ؟ قال : فيكشف الحجاب فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم عز وجل » وفي سنن الترمذي : عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في قوله : « للذين أحسنوا الحسنى وزيادة » قال : إذا دخل أهل الجنة نادى منادي إنّ لكم عند الله موعدا . قالوا : ألم تبيّض وجوهنا وينجّنا من النار ويدخلنا الجنة ؟ قالوا : بلى . قال : فينكشف الحجاب . قال : فوالله ما أعطاهم شيئا أحب إليهم من النظر إليه . وانظر سنن الترمذي الحديث رقم ، 3030 وكذا مسند أحمد الحديث رقم 22799 وهو حديث مرفوع للرسول صلى اللّه عليه وسلم .