السعيد شنوقة
295
التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة
أولا : التأويل بنص القرآن وبالقراءات والسماع اعتمد الزمخشري على القراءات لخدمة أصول المعتزلة . يظهر ذلك في قوله : « وقرأ قتادة وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ [ البقرة : 48 ] على بناء الفعل للفاعل وهو الله عز وجل ونصب الشفاعة » « 1 » ثم أضاف : « فإن قلت : هل فيه دليل على أن الشفاعة لا تقبل للعصاة ؟ قلت : نعم لأنه نفى أن تقضي نفس عن نفس حقا أخلت به من فعل أو ترك ثم نفى أن تقبل منها شفاعة شفيع ، فعلم أنها لا تقبل للعصاة » « 2 » . وهذا الجزء الأخير من قوله أن يبيّن أنه يستند كذلك إلى نص القرآن الكريم في إقرار مذهب المعتزلة من خلال الآية : وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ [ البقرة : 48 ] . وهذا يوضح أن المعتزلة ذهبوا إلى أن الشفاعة لمن استحق الثواب « 3 » زيادة من المنافع على قدر ما استحقوه لكنّ أهل السنة يخالفونهم لأنهم يرون تأثير الشفاعة في إسقاط العذاب عمن استحقوا العقاب إما بأن يشفع لهم في عرصة القيامة حتى لا يدخلوا النار ، وإن دخلوها فيشفع لهم حتى يخرجوا منها ويدخلوا الجنة ، واتفقوا على أن الشفاعة ليست للكفار « 4 » . والمتمعّن في موقف المعتزلة من أهل الكبائر يجدهم قد خلّدوهم في النار « ولأجل ذلك نفوا الشفاعة فيهم ورموا رواة حديثها بطعان » « 5 » ، وقد جاء إنكارهم مسندا إلى الآية السابقة في دلالتها على نفي الشفاعة . ولم يجد الزمخشري إلا أن
--> ( 1 ) الكشاف ، ج 1 ، ص 279 . ( 2 ) م ن ، ج 1 ، ص 279 . ( 3 ) انظر م ن ، ج 4 ، ص 187 . ( 4 ) انظر الأشعري ، مقالات الإسلاميين ، تحقيق هلموت ريتر ، دار إحياء التراث العربي بيروت ، ط 3 ، ( د . ت ) ، ج 1 ، ص ، 474 وكذا م ن ، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد ، ج 1 ، ص ، 347 وكذا سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب ( ت 1233 ه ) ، تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد ، مكتبة الرياض الحديثة ، الرياض ( د . ت ) ، ج 1 ، ص 238 - 239 وما بعدها . ( 5 ) أحمد بن إبراهيم بن عيسى ( ت 1329 ه ) توضيح المقاصد ، وتصحيح القواعد في شرح قصيدة ابن القيم ، تحقيق زهير شاويش ، المكتب الإسلامي ، بيروت ( 1406 ه ) ، ط 3 ، ج 1 ، ص 437 - 438 - 439 .