السعيد شنوقة

279

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

وذكر الأشموني « 1 » ( ت 900 ه ) ما وافق به دلالتها على الترجي في المحبوب والإشفاق في المكروه ، واستشهد للمعنيين السابقين على الترتيب بقوله سبحانه : لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً [ الطلاق : 1 ] ، وقوله : فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ [ هود : 12 ] واقتصر في هذين المعنيين في شرح الكافية ، وأخبر أن ابن مالك ( ت 672 ه ) زاد في التسهيل دلالتها على التعليل والاستفهام ، وهو الذي ذهب إليه ابن هشام كما ذكرنا قبل . ولعله من المفيد أن نذكر كيف اختلف في لعل الواقعة في كلام الله العزيز ؛ فقد ذهب الصبان « 2 » ( ت 1207 ه ) إلى القول : « اختلف في لعل الواقعة في كلامه تعالى لاستحالة ترقب غير الموثوق بحصوله في حقه تعالى ؛ فقيل : إنها باعتبار حال المخاطبين فالرجاء والإشفاق متعلق بهم كما أن الشك في ( أو ) كذلك » ، وذكر في شرح المناوي على الجامع الصغير « أن لعل في كلام الله تعالى وكلام رسوله للوقوع » « 3 » . والذي يعزز ما ذهب إليه الزمخشري في استبعاد أن يراد ب ( لعل ) معنى كي موجّها معناها إلى الترجي والإشفاق قوله في تفسير الآية الكريمة : الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [ البقرة : 21 ] : « ولعل للترجي أو الإشفاق تقول : لعل زيدا يكرمني ، ولعله يهينني . وقال الله تعالى : لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى [ طه : 44 ] و لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ [ الشورى : 17 ] ألا ترى قوله : وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها [ الشورى : 18 ] ، وقد جاءت على سبيل الإطماع في مواضع من القرآن ، ولكن لأنه إطماع من كريم رحيم إذا أطمع فعل ما يطمع

--> - ج 1 ، ص 471 - ، 472 وانظر الغزي محمد بن محمد بن محمد ، إتقان ما يحسن من الأخبار الدائرة على الألسن ، ج 1 ، ص 505 - 506 . ( 1 ) هو علي بن محمد الأشموني الشافعي ، توفي في حدود ( 900 ه ) وهو مؤلف الشرح المعروف على ألفية ابن مالك في النحو : انظر محمد فريد وجدي ، دائرة معارف القرن العشرين ، ج 1 ، ص 382 . ( 2 ) الصبان محمد بن علي الصبان من علماء الأزهر له حاشية على ( السلم ) في المنطق ، وله أرجوزة في العروض مع شرحها ، وله حاشية على شرح الأشموني على الألفية في النحو ، توفي 1207 ه : انظر م ن ، ج 1 ، ص 339 . ( 3 ) حاشية الصبان على شرح الأشموني ، ص 371 .