السعيد شنوقة

273

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

وقد ذهب الدارسون إلى أن القول بأن الإنسان فاعل على الحقيقة إبطال لنظرية الكسب التي تضيف الفعل إلى الله خلقا ، وإلى العبد كسبا ، وبعبارة أخرى أن « أهل السنة كلهم وافقوا على أن أفعالنا لا تسمى مخلوقة من حيث نسبت إلينا ، وإنما تسمى بذلك من حيث نسبت إلى الله تعالى » « 1 » فخصوم المعتزلة يرون : أن العبد يكتسب ولا يفعل ويذهبون إلى أن الفعل من ناحية الخلق والإيجاد من الله تعالى ولكنه من ناحية كونه طاعة أو معصية فمن العبد « 2 » ، ويفرقون بين فعل الخلق الذي هو لله سبحانه وبين الكسب الذي هو للعبد . وظاهر الخلاف في هذا بين المعتزلة وغيرهم لأن أهل السنة يجمعون أن الله تعالى خالق الأجسام والأعراض خيرها وشرها ، وخالق أكساب العباد ، ولا خالق غيره « 3 » بينما يرى المعتزلة أن الله تعالى لم يخلق شيئا من أكساب العباد لأن مجرد القول عندهم بالكسب يعدّ محاولة للهروب من القول بالجبر المطلق . فإذا كان جهم بن صفوان يعدّ الإنسان مسلوب القدرة لقوله : إن أفعال العباد غير متعلقة بهم ، وإنما هم كالظروف لها غير مكتسبين ولا قادرين على أكسابهم ، فإنّ الأشعري لا يختلف كثيرا عنه في الكسب لأنه رغم إثباته القدرة للإنسان فإنه لم يجعل لها أي أثر وهو جعل العبد محلا لقدرة الله لا غير . وبهذا جعل الأشاعرة تعلق الفعل بالعبد والحاجة إليه ليس الحدوث إنما الكسب ؛ فهم لا ينكرون تعلق الأفعال بالعباد واحتياجها إليهم بيد أنهم ينكرون أن تكون القدرة الإنسانية هي المؤثرة في الأفعال وفي هذا قال الأشعري : « وإنما معنى اكتسب الكفر : أنه كفر بقوة محدثة ، وكذلك قولنا : اكتسب الإيمان : معناه أنه آمن بقوة محدثة من غير أن يكون اكتسب الشيء

--> - مع الفعل والمعتزلة الذين يذهبون إلى أنها قبله قائلا : لعل الأشعري أراد بالقدرة القوة المستجمعة لشروط التأثير لذلك حكم بأنها مع الفعل ، وأنها لا تعلق بالضدّين . بينما أراد المعتزلة بالقدرة مجرد القوة العضلية لذلك قالوا : بوجودها قبل الفعل وتعلقها بالأمور المتضادة . قال الألوسي : وهو جمع صحيح . ( 1 ) ابن الوزير المرتضى اليماني ، إيثار الحق على الخلق ، ص ، 312 ود . سميح دغيم ، فلسفة القدر في فكر المعتزلة ، ص 251 . ( 2 ) انظر م ن ، ص 291 . ( 3 ) انظر البغدادي ، الفرق بين الفرق ، ص 338 .