السعيد شنوقة
265
التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة
ولكنه يبني كلامه السابق على مذهب الاعتزال في موقفين : الأول مع معنى الحرف ( لعل ) . والثاني : في معنى اختيار العبد لأفعاله . لقد شاع في مباحث الإعراب في القرآن الكريم مبحث خاص للحرف ( لعل ) أنه حرف يفيد التوقع للترجي في المحبوب والإشفاق في المكروه . قال سيبويه : « إذا قلت : لعل زيدا ذاهب فأنت ترجوه أو تخافه في حال ذهاب . . . » « 1 » وقال في أصلها : « لعل حكاية لأن اللام هاهنا زائدة بمنزلتها في لأفعلنّ ألا ترى أنك تقول : علّك » « 2 » وبيّن أن « لعل وعسى : طمع وإشفاق » « 3 » فمن دلالتها على الترجي في المحبوب : لعل الله يغفر لنا ، ودلالتها على الإشفاق في المكروه : لعل الله يغفر للمذنب ثم جاءت في كلام من يستحيل عليه الوصفان لأن الترجي للجهل بالعاقبة وهو محال على الله عز وجل وكذلك الخوف والإشفاق « 4 » . قال الزمخشري : « لعل للترجي أو الإشفاق تقول : لعل زيدا يكرمني ولعله يهينني ، وقال الله تعالى : لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى [ طه : 44 ] و لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ [ الشورى : 17 ] ألا ترى إلى قوله : وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها [ الشورى : 17 ] . وقد جاءت على سبيل الإطماع في مواضع من القرآن ولكنه إطماع من كريم رحيم إذا أطمع فعل ما يطمع فيه ؛ لا محالة لجري إطماعه مجرى وعده المحتوم وفاؤه به ( . . . ) فمن ديدن الملوك وما عليه أوضاع أمرهم ورسومهم أن يقتصروا في مواعيدهم التي يوطنون أنفسهم على إنجازها على أن يقولوا ( عسى ولعل ) ونحوهما من الكلمات ( . . ) فإذا عثر على شيء من ذلك منهم لم يبق للطالب ما عندهم شك في النجاح والفوز بالمطلوب ؛ فعلى مثله ورد كلام ملك الملوك ذي العز والكبرياء » « 5 » . وإذا كان الزمخشري يريد أن علم الله محيط بكل شيء ومن كان كذلك فلا يجوز أن يقال فيه : « يرجو ويتوقع » فإنه فيما يبدو أنه يعد ( لعل ) هناك للتحقيق لا
--> ( 1 ) الكتاب ، ج 2 ، ص 148 . ( 2 ) م ن ، ج 3 ، ص 332 . ( 3 ) م ن ، ج 4 ، ص 232 . ( 4 ) انظر الزركشي ، البرهان في علوم القرآن ، ج 4 ، ص 229 . ( 5 ) الكشاف ، ج 2 ، ص 229 .