السعيد شنوقة
262
التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة
ويقف الزمخشري عند قوله تعالى : وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ [ البقرة : 3 ] فيقول : « وإسناد الرزق إلى نفسه للإعلام بأنهم ينفقون الحلال الذي يستأهل أن يضاف إلى الله ويسمى رزقا منه » « 1 » ؛ تأول إسناد الرزق إلى الله عز وجل بمعنى لا يرزق الله تعالى إلا الحلال لأن المعتزلة يرون أنه لا يجوز على الله سبحانه أن يمكّن من الحرام لأنه منع من الانتفاع به وأمر بالزجر عنه ومن ثمة ذهبوا إلى أن « الحرام لا يكون رزقا » « 2 » ؛ لذا أسند الرزق هاهنا إلى نفسه ليؤذن بأنهم ينفقون الحلال المطلق ؛ فإن اتفاق الحرام لا يوجب المدح . وذم المشركين على تحريم بعضهم ما رزقهم الله تعالى بقوله : قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ [ يونس : 59 ] . ومن هذا قوله تعالى : وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى [ طه : 131 ] « لا ينسب الله إلى نفسه إلا ما حلّ وطاب دون ما حرّم والحرام لا يسمى رزقا أصلا » « 3 » . أما الرزق عند أهل السنة فما صح الانتفاع به حلالا كان أم حراما إذ لما كان الله تعالى منفردا بالخلق والإماتة والإحياء كان منفردا بتولي الأرزاق بدليل قوله سبحانه : اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ [ الروم : 40 ] . ومعنى يرزق الحرام عندهم يتأولونه بأنه تعالى يجعله غذاء للأبدان وقواما للأجسام
--> - ويتناول الإيمان عند الخوارج المعرفة بالله وبكل ما وضع الله عليه دليلا عقليا أو نقليا من الكتاب والسنة . ويتناول طاعة الله في جميع ما أمر به من الأفعال والتروك صغيرا أو كبيرا ؛ فمجموعها عندهم الإيمان وترك كل خصلة منها كفر . وذكر المحدثون في الإيمان وجهين : الأول : المعرفة إيمان كامل وهي الأصل ، وكل طاعة بعد ذلك إيمان على حده ولا يكون شيء من هذه الطاعات إيمانا إلا إذا رتبت على الأصل الذي هو المعرفة ؛ ومن ثم قالوا : إن الجحود وإنكار القلب كفر ثم كل معصية بعده كفر على حدة . ولم يجعلوا شيئا من الطاعات إيمانا بغير معرفة وإقرار ، ولا شيئا من المعاصي كفرا دون جحود وإنكار . الثاني : الإيمان اسم لكل الطاعات وهو إيمان واحد ، وعدّوا الفرائض والنوافل كلها من الإيمان وأن الذي ترك شيئا من الفرائض قد انتقص إيمانه ؛ ولكن تارك النوافل لا ينتقص إيمانه . ومنهم القائل : الإيمان اسم للفرائض دون النوافل . وانظر الأشعري ، مقالات الإسلاميين ، ج 1 ، ص ، 149 وكذا الرازي فخر الدين ، مفاتيح الغيب ، ج 2 ، ص 24 . ( 1 ) الكشاف ، ج 1 ، ص 132 . ( 2 ) الرازي ، مفاتيح الغيب ، ج 2 ، ص 30 . ( 3 ) الكشاف ، ج 2 ، ص 560 .