السعيد شنوقة

256

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

الذي بني عليه كلامه . قال : « فإن قلت : معنى تعلق اسم الله بالقراءة ؟ قلت : فيه وجهان : أحدهما أن يتعلق بها تعلق القلم بالكتابة في قولك : كتبت بالقلم . على معنى أن المؤمن لما اعتقد أن فعله لا يجيء معتدا به في الشرع واقعا على السنة حتى يصدّر بذكر اسم الله لقوله عليه الصلاة والسلام : « كل أمر ذي بال لم يبدأ فيه باسم الله فهو أبتر » « 1 » . وعلى هذا خالف معتقد أهل السنة من جانبين ؛ الأول : أن الاسم عندهم هو المسمى . قال الباقلاني : « والذي يذهب إليه أهل الحق أن الاسم هو المسمى نفسه أو صفة متعلقة به » « 2 » . والثاني : أن فعل العبد موجود بقدرة الله لا غير ، بدليل العقل المبين أن الله عز وجل قادر على جميع الأجناس التي يكتسبها العباد وإذ ثبتت قدرته تعالى على فعل ما يكتسبه عباده على الوجه الذي يوجد عليه كسبهم وجب أنه قادر على نفس كسبهم ؛ فثبت بذلك أن أفعال الخلق مقدورة له فإذا وجدت كانت أفعالا له « 3 » . وبدليل النقل في قوله عز وجل : وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ [ الصافات : 96 ] ؛ لذا تكون استعانة العبد باسم الله اعترافا منه في أول فعله بأنه جار على يديه وهو محل له لا غير ، وأن وجود الفعل فيه إنما هو بقدرة الله في أول كل ما يفعله « 4 » . ولا شك في أن الزمخشري نص على أن عدم التصدير بذكر ( اسم الله ) في مستهل الفعل يجعله مبتورا منقوصا للحديث المذكور ؛ لذا لزم ذكر اسمه تعالى في مبدأ الفعل لأجل التبرك والاستعانة التي تمثّل عنده طلب المعونة « 5 » سواء بذكر اسم خاص من أسمائه عز وجل مثل « الله » أم بذكر لفظ دال على اسمه كما هو في « باسم الله » ؛ فلفظ « اسم » هنا مضاف إلى « الله » أريد به اسمه تعالى ولم يذكر هنا أحد أسمائه الخاصة بل ذكر لفظ دال عليه مطلقا .

--> ( 1 ) الكشاف ، ج 1 ، ص 31 . ( 2 ) كتاب التمهيد ، ص 227 . ( 3 ) انظر م ن ، ص 303 ( الباب السابع والعشرون ) . والبغدادي ، الفرق بين الفرق ، ص 338 - ، 339 وفخر الدين الرازي ، القضاء والقدر ، ص 57 وما بعدها . ومحمد صديق حسن خان القنوجي ، قطف الثمر في بيان عقيدة أهل الأثر ، ص 85 - ، 86 وكذا أحمد أمين ، ضحى الإسلام ، ج 3 ، ص 45 . ( 4 ) انظر ابن المنير ، الإنصاف فيما تضمنه الكشاف من الاعتزال ، هامش الكشاف ، ج 1 ، ص 31 . ( 5 ) انظر الكشاف ، ج 1 ، ص 62