السعيد شنوقة
253
التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة
ويحمل الزمخشري الغي على التكليف في قوله عز وجل : قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ [ الأعراف : 16 ] لأنه يعتقد على مذهبه في إطار قاعدة التحسين والتقبيح والصلاح والأصلح أن التكليف كان سببا في خلق الغي النفسي لأقعدن ، وبهذا جعل إبليس هو الفاعل على الحقيقة . أما إسناده إلى الله تعالى فمجاز . وهو حين يجعل التكليف من جملة الأفعال فإنما هو لإقرار خلفية اعتزالية أخرى تخص كلام الله الذي يراه محدثا من جملة أفعال الله عز وجل لا صفة من صفاته ، وقد رأينا في غير هذا المقام مسألة خلق القرآن عندهم . وعلى هذا فالتكليف من الكلام . أما صلة هذا بمبدإ توجيهه اللغوي في التفسير خدمة لأصول مذهبه فيدل عليه أنه لما كان الغي فسادا فإنّ الله سبحانه لا يفعله ؛ لذا قال : « وأصل الغي الفساد ومنه غوى الفصيل إذا بشم والبشم فساد في المعدة » « 1 » . وأنت تجده في قوله عز وجل : أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً الرعد : 31 ] يجعل المعنى اللغوي للفعل ( ييأس ) هو معنى العلم لأن المعنى الظاهر للفظ يعارض مراده في التنزيه ؛ فيقول مؤسسا تفسيره على الاستشهاد باللهجات والشعر العربي وكذلك القراءات : « ومعنى أفلم ييأس : أفلم يعلم . قيل هي لغة قوم من النخع ، وقيل إنما استعمل اليأس بمعنى العلم لتضمنه معناه لأن اليائس عن الشيء ما علم بأنه لا يكون كما استعمل الرجاء في معنى الخوف والنسيان في معنى الترك لتضمن ذلك . قال سحيم وثيل الرياحي : وأقول لهم بالشّعب إذ ييسرونني * ألم تيأسوا أنّي ابن فارس زهدم ؟ يدل عليه أن عليا وابن عباس وجماعة من الصحابة والتابعين قرءوا : أفلم يتبيّن . وهو تفسير . « أفلم ييأس » « 2 » . ويقول في لفظ ( الكرسي ) من قوله عز وجل : وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ [ البقرة : 255 ] « الكرسي ما يجلس عليه ولا
--> ( 1 ) الكشاف ، ج 2 ، ص 70 . ( 2 ) الكشاف ، ج 2 ، ص 360 .