السعيد شنوقة

246

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

قلت : ما المؤمن ؟ هو في اللغة المصدق ، وأما في الشريعة فقد اختلف فيه على قولين : أحدهما أن كل من تعلق بالشهادتين مواطئا قلبه لسانه فهو مؤمن ، والآخر أنه صفة مدح لا يستحقها إلا البر التقيّ دون الفاسق الشقيّ » « 1 » . وهو هنا بيّن المراد بالإيمان عند الأشعرية أولا ثم عند المعتزلة ثانيا مع أن الموحد في فرقته له منزلة بين الإيمان والكفر وسموه فاسقا وخلّدوه في النار . ولكن أهل السنة سموه ناقص الإيمان لا غير وبأنه مؤمن عاص أو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته « 2 » . والفرق بينهم وبين المعتزلة أن أهل السنة جعلوا الأعمال كلها شرطا لصحة الإيمان بل جعلوا كثيرا منها شرطا في كماله كما ذكره عمر بن عبد العزيز : فيها من استكملها استكمل الإيمان ومن لم يستكملها لم يستكمل إيمانه ، بينما جعل المعتزلة الأعمال كلها شرطا في الصحة « 3 » . وذكر في تفسير قوله سبحانه : وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ [ المؤمنون : 4 ] : « الزكاة اسم مشترك بين عين ومعنى ؛ فالعين القدر الذي يخرجه المزكي من النصاب إلى الفقير ، والمعنى فعل المزكي الذي هو التزكية وهو الذي أراده الله فجعل المزكين فاعلين له ، ولا يسوغ فيها غيره لأنه ما من مصدر إلا يعبر عن معناه بالفعل ويقال لمحدثه فاعل . تقول للضارب فاعل الضرب وللقاتل فاعل القتل وللمزكي فاعل التزكية ، وعلى هذا الكلام والتحقيق فيه أنك تقول في جميع الحوادث : من فاعل هذا ؟ فيقال لك : فاعله الله أو بعض الخلق » « 4 » ، فلم يكن ليطمئن أهل السنة لقوله : « فاعله الله أو بعض خلقه » لأن فاعل الحوادث كلها عندهم إنما هو الله تعالى وحده إذ علقوا الأفعال جميعها بالله عز وجل وجعلوا الإنسان كاسبا لها فقط

--> ( 1 ) الكشاف ، ج 3 ، ص 25 . ( 2 ) انظر شرح العقيدة الطحاوية ، ص ، 356 وانظر سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب ( ت 1233 ه ) ، تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد ، مكتبة الرياض الحديثة ، الرياض ( د . ت ) ، ص ، 76 وكذا عبد الواحد بن عبد العزيز بن الحارث التميمي ، اعتقاد الإمام ابن حنبل ( د . ت ) ، ص 301 ( 3 ) حافظ بن أحمد حكمي ( ت 1377 ه ) ، معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول ، ج 2 ، ص 602 . ( 4 ) الكشاف ، ج 3 ، ص 26 .