السعيد شنوقة

240

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

واستكبر « 1 » . وقد علّق ابن المنير ( ت 683 ه ) على تأويل الزمخشري بخاصة حين فسّر الحياء الذي خشي أن ينسب ظاهره إلى الله تعالى مع أن الحياء مسلوب في الآية وذلك مثل قولنا : الله ليس بجسم ولا بجوهر في معرض التنزيه والتقديس . غير أن ابن المنير يوافق الزمخشري في تأويل الحديث لثبوت الحياء فيه لله عز وجل « 2 » . ويعتمد الزمخشري على اللغة لخدمة مذهبه عند تفسيره قول الله عز وجل : وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ [ البقرة : 26 ] مفسرا الفسق بالخروج عن القصد معتمدا على قول رؤبة ( فواسقا عن قصدها جوائرا ) « 3 » والفاسق في الشريعة : الخارج عن أمر الله بارتكاب الكبيرة وهو النازل بين منزلة الكافر والمؤمن . وبيّن أن واصل بن عطاء أول من حدّ له هذا الحدّ وبأن حكمه حكم المؤمن يناكح ويوارث ويغسل ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين غير أنه كالكافر في الذم واللعن والبراءة منه واعتقاد عداوته وبأنه لا تقبل شهادته « 4 » . وقال في قوله تعالى : يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا [ البقرة 9 ] : « كيف ذلك ومخادعة الله والمؤمنين لا تصحّ لأن العالم الذي لا تخفى عليه خافية لا يخدع والحكيم الذي لا يفعل القبيح لا يخدع ، والمؤمنون وإن جاز أن يخدعوا لم يجز أن يخدعوا ألا ترى إلى قوله « 5 » : * واستمطروا من قريش كل

--> ( 1 ) الواحدي ( علي بن أحمد أبو الحسن ) ، الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ، تحقيق صفوان عدنان داودي ، دار العلم الدار الشامية ، دمشق ، بيروت ، 1415 ه ، ط 1 ، ج 1 ، ص ، 97 وكذا القرطبي ، الجامع لأحكام القرآن ، ج 1 ، ص 241 - 242 . ( 2 ) انظر الإنصاف فيما تضمنه الكشاف من الاعتزال ، هامش الكشاف ، ج 1 ، ص 263 ، قال الفخر الرازي قبله أن الحياء عرض نفسي له أول هو انكسار يحصل في النفس وله غرض يتمثل في ترك الله تعالى الفعل ، ولما كانت أوائل الأعراض النفسية كالرحمة والفرح والسرور والغضب والتي هي غليان القلب لا تحمل في حق الله عز وجل ، كذلك الحياء لا يحمل لفظ الحياء على انكسار النفس وإنّما على الغرض منه وهو ترك الفعل . انظر مفاتيح الغيب ، ج 2 ، ص 132 - ، 133 وكذا محمد بن محمد الغزي ( ت 1061 ه ) ، إتقان ما يحسن من الأخبار الدائرة على الألسن ، ج 2 ، ص 20 . ( 3 ) ذكر الزمخشري البيت الذي قبله في كتابه أساس البلاغة ، تحقيق عبد الرحيم محمود ، دار المعرفة ، بيروت ( د . ت ) ، ص 341 . ( 4 ) الكشاف ، ج 1 ، ص 267 . ( 5 ) الكشاف ، ج 1 ، ص 170 - 171 .