السعيد شنوقة

231

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

( ت 683 ه ) صاحب « الإنصاف فيما تضمنه الكشاف من الاعتزال وهو مطبوع على هامش الكشاف « 1 » . ومع هذا لم يغض من التصنيف وإنما استحسنه في أكثر من موقف ، فقال مثلا عند التعقيب على قول الزمخشري في الآية الكريمة : وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ [ سبأ : 24 ] : « هذا تفسير مهذب وافتنان مستعذب رددته على سمعي فزاد رونقا بالترديد واستعاده الخاطر كأني بطيء الفهم حين يفيد » « 2 » . بيد أن بعض العلماء كان أكثر تشددا وامتعاضا مثل ابن تيمية ( ت 728 ه ) السني أيضا قال في تفسير المعتزلة : « ومن هؤلاء من يكون حسن العبارة وأكثر الناس لا يعلمون كصاحب الكشاف ونحوه » « 3 » . بينما اقترب تاج الدين السبكي الأشعري ( ت 771 ه ) من إنصاف أحمد بن المنير ، ونقصد هنا عدم تضييع الجانب المضيء في تفسير الزمخشري لكنه لم يتردد في تقتيم فضاءاته الاعتزالية وجراءته في النبوة وتهكمه بأهل السنة والجماعة . ومن الكتب التي تتبع مصنفوها - كشاف الزمخشري - تأليف العراقي شرف الدين الطيبي ( ت 743 ه ) « فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب » أشار إليه ابن خلدون ( ت 808 ه ) بقوله : « ولقد وصل إلينا في هذه العصور تأليف بعض العراقيين وهو شرف الدين الطيبي ( . . ) شرح فيه كتاب الزمخشري ( . . ) وتتبّع ألفاظه وتعرض لمذاهبه في الاعتزال بأدلة تزيّفها وتبيّن أن البلاغة إنما تقع في الآية على ما يراه أهل السنة لا على ما يراه المعتزلة فأحسن في ذلك ما يشاء مع إمتاعه في سائر فنون البلاغة » لم يفت ابن خلدون التعرض لفضل الكشاف عن غيره من التفاسير لتأسسه على علم البيان الذي غفل عنه المتقدمون ، وذكر انفراد جار الله الزمخشري به لولا أنه يؤيد عقائد المعتزلة « 4 » . وستزداد مسألة التأويل في التفسير أكثر وضوحا بخاصة حين نركز البحث فيها بين المعتزلة وأهل السنة متخذين من « الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل » رافدا وسندا .

--> ( 1 ) طبع دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع ، ط 1 ، 1977 م . ( 2 ) الإنصاف فيما تضمنه الكشاف من الاعتزال ، هامش الكشاف ، ج 3 ، ص ، 289 وكقوله في موضع آخر : " هذا الفصل بجملته حسن جدا " : الإنصاف . . . هامش الكشاف ، ج 1 ، ص ، 498 وانظر كذلك م ن ، ج 2 ، ص 6 ، 7 ويمكن الوقوف على استحسانات أخرى . ( 3 ) أصول التفسير ، تحقيق فريال علوان ، ص 54 . ( 4 ) م ن ، ص 459 .