السعيد شنوقة
203
التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة
وهو سبب التلقيب بالمنزلة بين المنزلتين « 1 » . وقد باينوا به وبتخليده النار كل الفرق . ولما كان أصل الوعد والوعيد لصيقا بأصل المنزلة بين المنزلتين ، فإنهما يقومان عندهم على تصور للإيمان والعدل الإلهي وعلى سيرورة العالم إلى غرض . فليس الإيمان عند المعتزلة التصديق والاعتقاد لا غير بل هما يرتبطان بتأدية الأعمال الواجبة « 2 » ، ورتب المعتزلة على ضوء هذا المعاصي من قوله : وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ [ الحجرات : 7 ] ؛ فبدءوا بالكفر وهو أعظمها وثنوا بالفسق وختموا بالعصيان الذي قسموه إلى صغائر وكبائر ؛ غير أنهم لم يتفقوا في تعريف الصغيرة والكبيرة ، إلا أنهم قالوا : الكبيرة ما أتى فيها الوعيد ، والصغيرة ما لم يأت فيها ذلك ، وجوزوا كل ما لم يأت فيه الوعيد أن يكون كله من الصغائر ، وبأنه يمكن أن يكون بعضه صغيرا وبعضه كبيرا ، ومنعوا أن يكون غير ذلك « 3 » . وقد أوصلوا بعض الكبائر إلى حد الكفر مثل كبيرة الشرك لقوله عز وجل : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ [ النساء : 48 ] ، ولقوله : وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها [ النساء : 14 ] ، وجاء في الحديث الشريف : « من مات يشرك بالله شيئا دخل النار » « 4 » ، ومنها تشبيه الله تعالى أو وصفه بالظلم أو تكذيبه في خبره وقالوا بكبائر ما دون الشرك « 5 » سموا
--> ( 1 ) انظر الأشعري ، مقالات الإسلاميين ، تحقيق هلموت ريتر ، ج 1 ، ص ، 270 وكذا الأسفراييني ( 471 ه ) ، التبصير في الدين ، تحقيق كمال يوسف الحوت ، عالم الكتب بيروت ط 1 / 1983 ، ص ، 21 وكذا أبو حامد الغزالي ( ت 505 ه ) ، عالم الكتب ، بيروت 1985 م ، ط 1 ، ص ، 245 وكذا الشهرستاني ، الملل والنحل ، ج 1 ، ص 62 - 84 - ، 92 وابن تيمية ( ت 728 ه ) منهاج السنة النبوية ، ج 3 ، ص ، 421 والنبوات ، المطبعة السلفية القاهرة ، 1386 ه ، ص ، 144 وكتب ورسائل ابن تيمية في العقيدة ، تحقيق عبد الرحمن محمد قاسم النجدي ، مكتبة ابن تيمية ، ص ، 37 ومحمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة ( ت 727 ه ) ، إيضاح الدليل في قطع حجج أهل التعطيل ، ص 37 . ( 2 ) قال ابن حزم : عد الفقهاء والمحدثون والمعتزلة والسنة والخوارج أن الإيمان هو المعرفة بالقلب للدين والإقرار به باللسان والعمل بالجوارح وكل طاعة وعمل خير فرضا كان أو نافلة وهي إيمان ، وكلما ازداد الإنسان خيرا زاد إيمانه ، وكلما نقص نقص إيمانه . الفصل في الملل الأهواء والنمل ، ج 3 ، ص 227 . ( 3 ) انظر الأشعري ، مقالات الإسلاميين ، ج 1 ، ص ، 332 وكذا أحمد أمين ، ضحى الإسلام ، ج 3 ، ص 62 . ( 4 ) صحيح مسلم رقم ، 228 ومسند أحمد رقم 3617 - 4027 . ( 5 ) وهي تسع : قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ، والزنا ، وعقوق الوالدين ، شهادة الزور ، والسحر ، وأكل مال اليتيم ، وأكل الربا والتولي عند الزحف ، وقذف المحصنات : انظر زهدي جار الله ، المعتزلة ، ص 23