السعيد شنوقة
194
التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة
الأول : يعتبر المعنى الحاصل في الإنسان هو الذي يؤثر في كونه مريدا فيقع المراد منه على وجه دون وجه . الثاني : لا يرى الإنسان مريدا إلا في إطار مفهوم الفعلية من خلال حدوث المراد منه ، وبهذا يصبح المراد هو المؤثر في اختصاص العبد بكونه مريدا « 1 » ، وقد أمكن البعض القول بأن الأفعال المباشرة يقصد بها أفعال القلوب كافة الأفعال التي تتبلور بها إنيّة الإنسان باعتبارها فعلا إراديا باطنيا يتحول إلى أحوال الإنسان وما هو عليه في كونه الإنساني ليشكل دعامة أساسية لصحة الموضوع الأخلاقي والعدل الإلهي الذي لا يتحقق إلا من خلال هذه الفعلية « 2 » . غير أنه ثمة أفعال في الطبيعة ليست مرتبطة - ظاهرا - بالإنسان وتبدو من غير دائرة خلقه ومجال أفعاله أطلقوا عليها : الأفعال المتولدة لأنها تقع من العبد وقوعا غير مباشر ، وتتعدى إلى غير الفاعل « 3 » . جعلها النظام ( ت 231 ه ) ناتجة عن الله تعالى بطريقة غير مباشرة وهو يكاد يتفق فيها مع خاله أبي الهذيل العلاف القائل بأن الله تعالى هو الذي يبدع الإدراك والعلم الحادثين في غيره عند إسماعه وتعليمه ، وبأنهما ليسا من أفعال العباد . وقد عقّب أهل السنة على هذا ، وأجمعوا على إبطال قول المعتزلة في التولد في أن الإنسان قد يفعل في نفسه شيئا يتولد منه فعل في غيره وقول من ذهب إلى أن المتولدات أفعال لا فاعل لها وقول أكثرهم بأن الإنسان قد يفعل في غيره أفعالا تتولد عن أسباب يفعلها في نفسه ، ولما كان أهل السنة لا يقولون باختيار الإنسان لأفعاله أجمعوا بصحة اكتساب الإنسان للحركة والسكون والإرادة
--> ( 1 ) نظر د . سميح دغيم ، فلسفة القدر في فكر المعتزلة ، ص 194 . ( 2 ) انظر م ن ، ص 314 - 315 . ( 3 ) ذهب العلاف إلى أن كل ما تولد عن فعله مما تعلم كيفيته فهو فعله كالألم الحادث عن الضرب وذهاب الحجر عند دفعه له . . . أما اللذة والألوان والطعوم والأراييح والحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة والجبن والشجاعة والجوع والشبع والإدراك والعلم الحادث في غيره عند فعله فذلك أجمع عنده فعل الله تعالى . فالإنسان يبقى سبب الأفعال يفعل الأفعال في غيره بأسباب يحدثها في نفسه لأنه إذا رمى الإنسان غيره بسهم ثم مات الرامي قبل وصول السهم إلى هدفه ثم وصل إليه وألمه وقتله ، فإن الألم والقتل الحادث حال موته بالسبب الذي أحدثه وهو حي كذلك لو عدم لكان يفعل في غيره وهو معدوم لسبب كان منه وهو حي . الأشعري ، مقالات الإسلاميين ، ج 2 ، ص 87 - 88 ، والشهرستاني ، الملل والنحل ، ج 1 ، ص ، 66 والتولد عند علماء الكلام ما تولد عن فعل فاعل لم يقصد هو فعله : ابن حزم ( ت 456 ه ) ؛ الإحكام في أصول الأحكام ، دار الحديث القاهرة ، 1404 ه ، ط 1 ، ج 5 ، ص 143 والإيجي ( ت 756 ه ) المواقف في علم الكلام ، مكتبة المتنبي ، القاهرة ، ص 316 .