السعيد شنوقة
188
التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة
السابع : أنه في قوم معينين ، فعل الله تعالى بهم ذلك عقوبة منه لهم في الدنيا ، عقوبة عاجلة كما عاقب « 1 » بعضهم بالمسخ قردة وخنازير ، وبعضهم بالطمس على أعينهم . الثامن : أن يكون فعل الله تعالى ذلك بهم دون أن يمنع بينهم وبين الإيمان لضيق صدورهم عقوبة غير مانعة من الإيمان . التاسع : أن يفعل الله سبحانه بهم ذلك في الآخرة لقوله عز وجل : وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا [ الإسراء : 97 ] . العاشر : أن الختم سمة يجعلها الله سبحانه في قلب الكافر وسمعه حجة لدى الملائكة على أنهم لا يؤمنون . وهي تأويلات مبنية على معتقدهم في أن الله سبحانه لا يخلق الكفر ، ولا يمنع من قبول الحق والتوصل إليه لأن هذا قبيح والله عز وجل متعال عن فعل القبيح لعلمه بقبحه وعلمه بغناه عنه . وفسر الزمخشري ( يضله ) من قوله عز وجل : وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً [ الأنعام : 125 ] ب « يخذله ويخليه وشأنه » « 2 » فهو بهذا يقرر الحرية ، حرية الإنسان وينفي عنه الجبر ، وفسر قوله تعالى : يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً ب « يمنعه ألطافه حتى يقسو قلبه ، وينبو عن قبول الحق ، وينسد فلا يدخله الإيمان » « 3 » . وأما قوله تعالى : إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ [ القصص : 56 ] فذكروا أن من معناه : « إنك لا تحكم بالهداية لمن تحب لأنك لا تعلم باطن
--> ( 1 ) عاقب الله تعالى الكفار بعدة أمور بمنعهم عن الإيمان هي : الختم والطبع والأكنة ، والغطاء والغلاف والحجاب والوقرة والغشاوة ، والغل والسد والقفل ، والصمم والبكم والعمى ، والصد والصرف والشد على القلب ، والضلال والإغفال والمرض ، وتقليب الأفئدة ، والحول بين المرء وقلبه ، وإزاغة القلوب ، والخذلان والأركاس ، والتثبيط والتزيين ، وعدم إرادة هداهم وتطهيرهم وإماتة قلوبهم بعد خلق الحياة فيها ، فتبقى على الموت الأصلي وإمساك النور عنها فتبقى في الظلمة الأصلية وجعل القلب قاسيا وجعل الصدر ضيقا حرجا لا يقبل الإيمان . انظر ابن قيم الجوزية ( محمد بن أبي بكر بن عبد الله ت 751 ه ) ، شفاء العليل في مسائل القدر والحكمة والتعليل ، ص 92 . ( 2 ) الكشاف ، ج 2 ، ص 49 . ( 3 ) م ن ، ج 2 ، ص 49 .