السعيد شنوقة
186
التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة
( وقرئ ( نهد قلبه ) بالنون ويهدّ قلبه بمعنى يهتد ويهدأ قلبه يطمئن ويهد ويهدا على التخفيف " . وفسر قبل ذلك ( إذن الله ) بالتقدير والمشيئة كأنه أذن للمصيبة أن تصيبه « 1 » . ونحن ندرك أن تعميق هذه المباحث ذو غاية أساسية هي نفي الظلم والقبح والشرور عن أفعال الله لهدف أعم هو إقرار وحدانية الله وإبعاد القول بالثنوية وبمن نسب الظلم لله ، تعالى عنه ونزه . لقد أخذ المعتزلة يؤوّلون الآيات الكريمة التي فهم منها الجبر كقوله تعالى : خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ [ البقرة : 7 ] . قال الخياط : « ليس معنى ذلك أن الله منعهم مما أمرهم به - تعالى عن ذلك - ولكن على الاسم والحكم والشهادة وإنما ختم على قلوبهم مما فيها من الكفر » « 2 » . وجعلها الزمخشري من باب المجاز والاستعارة والتمثيل : « فإن قلت : ما معنى الختم على القلوب والأسماع وتغشية الأبصار ؟ قلت : لا ختم ولا تغشية ثمّ على الحقيقة ، وإنما هو من باب المجاز ويحتمل أن يكون من كلا نوعيه وهما الاستعارة والتمثيل ، أما الاستعارة فأن تجعل قلوبهم لأن الحق لا ينفذ فيها ولا يخلص إلى ضمائرها من قبل إعراضهم عنه واستكبارهم عن قبوله واعتقاده وأسماعهم لأنها تمجّه وتنبو عن الإصغاء إليه وتعاف استماعه كأنها مستوثق منها بالختم وأبصارهم لأنها لا تجتلي آيات الله المعروضة ودلائله المنصوبة كما تجتليها أعين المعتبرين المستبصرين كأنما غطى عليها وحجبت وحيل بينها وبين الإدراك . وأما التمثيل فإن تمثيل حيث لم يستنفعوا بها في الأغراض الدينية التي كلفوها وخلقوا من أجلها بأشياء ضرب حجاب بينها وبين الاستنفاع بها بالختم والتغطية » ثم أضاف متسائلا : كيف أسند الختم إلى الله تعالى وإسناده يدل على المنع من قبول الحق والتوصل إليه بطرقه وهو قبيح والله يتعالى عن فعل القبيح لعلمه بقبحه وعلمه بغناه عنه . وقد نص على تنزيه ذاته : وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [ 50 : 29 ] وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ
--> ( 1 ) الكشاف : ج 4 ، ص 115 . ( 2 ) الانتصار ، ص 182 .