السعيد شنوقة
176
التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة
المتكلم متكلما . وقد قال النحاس : وأجمع النحاة بأنه إذا أكدت الفعل بالمصدر لم يكن مجازا « 1 » . - دل قوله تعالى : الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ [ هود : 1 ] على كون الكلام مركبا من الحروف ، والتركيب دال على حدوثه ، ووصف بكتاب أي مجتمع من كتب ، ويقال في اللغة للمكتبة كتيبة لاجتماعها ، ولا يجوز على المجتمع أن يكون قديما ، ناهيك أن وصفه بالإحكام من صفات الأفعال ، ومن قوله : ثُمَّ فُصِّلَتْ دل على عدم جواز أن يكون المفصّل قديما « 2 » . - وظفوا النحو لما يتفق مع معتقدهم ، فقالوا : إن « إذ » في قوله عز وجل : وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ [ الحجر : 28 ] ظرف زمان يختص بزمن معين محدث . قال الزمخشري تفسير الآية : « واذكر وقت » « 3 » . - تأويلهم ( الجعل ) بمعنى ( الخلق ) وذلك في قوله تعالى : إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا [ الزخرف : 3 ] ، وقد رد الباقلاني من الأشاعرة تأويلهم مبينا أن معناه جعلنا العبارة عنه بلسان العرب وأفهمنا أحكامه ، والمراد به باللسان العربي ، وسميناه عربيا لأن الجعل قد يكون بمعنى التسمية والحكم لقوله تعالى : الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ [ الحجر : 91 ] أي سموه كذبا وحكموا عليه بذل ولم يقصد أو يرد أنهم خلقوه « 4 » . - وقالوا في قوله تعالى : اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ [ الزمر : 23 ] : وصفه أولا بأنه منزل ثم وصفه بالحسن والحسن من صفات الأفعال ووصفه بأنه حديث وهو ، والمحدث شيء واحد وفي تسميته كتابا دليل على حدوثه . أما وصفه بالمتشابه فمعناه يشبه بعضه بعضا في الإعجاز ، وفي الدلالة على ما ظهر عليه ، والذي حاله كذلك لا يكون إلا محدثا « 5 » .
--> ( 1 ) انظر تأويل مشكل القرآن ، ص 111 ، وكذا تفسير الطبري ، ج 6 ، ص 18 ، والزركشي ، البرهان في علوم القرآن ، ج 2 ، ص ، 393 ود . علي عبد الفتاح المغربي ، الفرق الكلامية الإسلامية ، ص 222 . ( 2 ) انظر القاضي عبد الجبار ، شرح الأصول الخمسة ، ج 2 ، ص 199 . ( 3 ) الكشاف ، ج 2 ، ص 390 . ( 4 ) كتاب التمهيد ، الباب العشرون ، مسألة : 421 . ( 5 ) انظر القاضي عبد الجبار ، شرح الأصول الخمسة ، ج 2 ، ص 199 .