السعيد شنوقة

172

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

وقدم المعتزلة أدلة عقلية وأخرى نقلية ليثبتوا حدوث الكلام الإلهي ، فمن أدلتهم العقلية : - أن الكلام على مذهبهم حروف منظومة وأصوات مقطوعة متبعّض متغاير ، يخلقها الله سبحانه في غيره . ومعنى متكلم عندهم موجد أو خالق تلك الحروف والأصوات في الجسم كاللّوح المحفوظ أو كجبريل عليه السلام أو النبي صلى اللّه عليه وسلم أو غيرها كشجرة موسى - عليه السلام - لقد منعوا أن يكون ذاك المؤلف من الحروف والأصوات صفة قديمة لله عز وجل . ولما كان الكلام على هذا الحال فإنهم رأوه لا يكون إلا محدثا « 1 » . - ردوا على الأشاعرة قولهم : كلام الله معنى قائم بذاته بأنه لا يعقل ويوجب تجويز المحالات كأن يكون في المحل معان ولا طريق إليها . وأن يكون في بدن الميت حياة وقدرة وشهوة . وإن قال الأشاعرة بأن أحدنا إذا أراد أن يتكلم وجد في نفسه قبل التكلم شيئا هو الذي أثبتناه كلاما . ردوا عليهم قائلين : بأن ذلك شيء آخر هو القصد إلى الكلام أو الإرادة له أو العزم عليه أو العلم به أو التفكير في كيفية ترتيبه فلا ينصرف هذا إلى ما ذكرتموه « 2 » . - إذا ثبت أن كلام الله تعالى من جنس كلامنا وجب القضاء بحدوثه كوجوب القضاء بحدوث إحسانه وإنعامه لأنه إذا استحال قدم أحد المثلين يلزم استحالة الآخر . لكن الأشاعرة يرفضون أن يكون الكلام الإلهي من جنس كلامنا لأنهم يثبتون نوعا من الكلام هو الكلام النفسي « 3 » القائم في ذات الله عز وجل .

--> - الفكر بيروت 1415 ه ، ج 1 ، ص 55 - 56 ، وكذا أحمد بن إبراهيم بن عيسى ( ت 1329 ه ) ، توضيح المقاصد وتصحيح القواعد في شرح قصيدة الإمام بن القيم ، ط 3 ، ج 1 ، ص 280 . ( 1 ) انظر الإيجي ، المواقف في علم الكلام ، مكتبة المتنبي ، القاهرة ، ص 293 - 294 ، وكذا أحمد بن إبراهيم ابن عيسى ، توضيح المقاصد وتصحيح القواعد في شرح قصيدة الإمام بن القيم ، ج 3 ، ص 280 ( 2 ) أنظر القاضي عبد الجبار ، شرح الأصول الخمسة ، ج 2 ، ص 199 - 200 - 201 . ( 3 ) انظر إمام الحرمين ، كتب الإرشاد ، ص 47 - 48 : قال : « من أصحابنا من قال : الكلام الحقيقي هو القائم بالنفس ، والعبارات يسمى كلاما تجوزا كما تسمى علوما تجوزا » وقال : ذهب . أهل الحق إلى إثبات الكلام القائم بالنفس وهو الفكر الذي يدور في الخلد وتدل عليه العبارات وما يصطلح عليه من الإشارات . وانظر الإيجي ، الموافق في علم الكلام ، مكتبة المتنبي ، القاهرة ، ص ، 294 وأحمد بن إبراهيم بن عيسى ، توضيح المقاصد وتصحيح القواعد في شرح قصيدة بن القسيم ، ج 1 ، ص 267 - 270 . وقد -